أقلام الثورة 07/11/2017 لا توجد تعليقات
الخطوة الثالثه نحو إتجاه السعودية للعلمانية
السعودية وعملية التطهير وفقاً لنظرية بن سلمان
الكاتب: أحمد منتصر

تلك التطهيرات التي جرت بالسعودية ، هي الموجة الثانية والأعنف، بعد الموجة الأولي في سبتمبر المنصرم ، ولفهم ما يحدث هناك عاملان رئيسيان أحدهما عام والآخر خاص.

* العامل العام :

السعودية

تطهيرات السعودية ما الذي يطمح إليه بن سلمان من ورائها ..

الملكيات الحاكمة عامةً تعمل بنظام الـ primogeniture أي (توريث الحكم للإبن الأكبر للملك الحالي) ، ولكنّ الديكتاتورية السعودية تنتهج نظام الـ agnatic seniority (أي بعد وفاة كل ملك من أولاد بن سعود ، يتقلّد الأخ الأكبر سنّاً من أبناء سعود الحكم).

ولكن سلمان تخطى كل هذه القواعد ودفع ابنه للصفوف الأمامية والقيادة في لحظة متجاوزًا كل تلك القواعد والأعراف السابقة ، وهكذا ضرب سلمان الحائط به وبتسليم وتوريث الملكية لإبنه محمد بن سلمان.

لذلك في سبتمبر 2017 المنصرم تم توجيه أول موجة من التطهيرات التي اعترضت علي سياسات محمد بن سلمان فتم سجن عشرات المعارضين أبرزهم :

سلمان العودة ، وباحث في جامعة فهد الدكتور مصطفي الحسن ، وقبلهم بيوليو تم تنحية قائد الداخلية محمد بن نايف(من الأسرة الحاكمة)

ثم الآن في نوفمبر تبدأ الموجة الثانية من التطهيرات التي تقف أمام تسلّم محمد بن سلمان مقاليد الحكم ، وهذا هو البُعد الأول الظاهري لتعطّش ورغبة السيطرة لدي الإبن.

*العامل الخاص :

هو بُعْد خاص بإدارة السعودية نفسها ، والشيء الآخر الواضح عن بن سلمان أنه فعلًا يرغب في إحداث إصلاحات وتحولات كبيرة جدًا في طبيعة وهوية السعودية، ولكن السعودية ليست دولة بالمعنى الحديث، بل شبه تكية أو عزبة ، يعني على سبيل المثال من الأشياء الإلزامية في السعودية أن يكون لكل فرد في عائلة آل سعود وظيفة (وفي الغالب وظيفة كبيرة كمان مش أي وظيفة).

غير أن السعودية لا يوجد فيها دستور، ولا فيها نظام قانوني حديث حقيقي ولا محاكم بالمعنى المناسب للكلمة، إلخ…

يعني من أحد هذه الأمثلة أن “متعب بن عبدالله” وارث منصب الحرس القومي دا من أبوه (الملك السابق عبدالله!) تخيل بتاخد واحد من أكبر ثلاثة مناصب بعد الدفاع والداخلية بالتوريث!

فقيادات الجيش والحكومة والداخلية والحرس الوطني جميعهم من العائلة المالكة عائلة آل سعود !

فالإصلاحات الحداثية التي يبتغيها بن سلمان تتعارض مع الوجود العائلي هذا ، لذلك أراد تمام السيطرة والإبعاد التام لأفراد عائلته الحاكمة.

عامة التطهيرات والمكائد حاجة من الأساسيات والأعمدة الراسخة لأي إنتقال سلطة في دولة أنظمة ديكتاتورية وكان شيء متوقع وليس غريب ، كتطهيرات ستالين لقادة الحزب البلشفي وتطهيرات هتلر للشتوغم أبتيلونج.

ولكنّ ما يحدث الآن بالسعودية سيفتح آفاق جديدة علي أرض الواقع للحديث مستقبلاً عن مصطلحات لم تكن تُطرح من ذي قبل كالإنتخاب وممارسة الديمقراطية والعمل الحزبي والدستوري والقانوني ، باب الإصلاحات الحالية سيفتح أبواباً لحقوق مستقبلية جديدة.

علي صيرورة التطور التاريخي للسعودية، فنقلها من الطور القبلي للطور الدولتي كان تطوراً بالإيجاب ، والآن وهي توضع علي خارطة الحداثة واللبرلة سيبرز تناقض واضح ، حيث سيتم طرق الهوية الجافة علي رأسها ، وكل هذا سيفتح مجالاً أكثر للحقوق مقابل طمس للهوية الدينية ، كل هذا مقبولاً علي منحي التطور الخاص بالسعوديين شعباً وسيضعهم علي حافة الإختبار التاريخي لأول مرة في القريب العاجل ، وعلي منحي التطور العام حيث تأثير التغيير علي الحكومات العربية ولا سيّما الجوار ومصر.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم