أقلام الثورة 27/11/2017 لا توجد تعليقات
عقدة المشير من عامر إلى السيسي
عقدة المشير من عامر إلى السيسي
الكاتب: سليمان الحكيم

عقدة «المشير» بين عامر والسيسي.. لأن عبد الحكيم عامر كان مجرد صاغ في الجيش تمت ترقيته إلى رتبة لواء ليتسنى له قيادة الجيش، فقد شعر في قرارة نفسه بأنه قد أصبح في الموقع الذي لا يستحقه، فهو أقل مما وصل إليه قفزاً على رؤوس الجميع، فراح يغدق بالعطاء على بقية كبار القادة بما لا يستحقونه هم أيضاً ضماناً لسكوتهم واسترضاء لخواطرهم، حتى لا ينظروا لما بين يديه من سلطات سخر الكثير منها لصالحهم فأصبح منهم المحافظ أو رئيس الشركة أو الهيئة، بدءاً من الصرف الصحى وانتهاء بالاتحادات الرياضية حتى لم يعد هناك مكان خال في الدولة لا يوجد على رأسه عميد أو لواء سابق.

عقدة المشير من عامر إلى السيسي  المشير

عقدة المشير من عامر إلى السيسي

هكذا بدأت في مصر قصة (تمكين العسكر) استرضاء لهم بسبب “عقدة نقص” استقرت في نفس قائدهم العام.

وبمرور الوقت أصبحت المناصب العليا في الدولة مجرد “مكافأة نهاية خدمة”، أو جائزة الولاء للقائد العام، فظهر الإقطاع الوظيفى بديلا عن الإقطاع الزراعى الذي ألغاه عبد الناصر وحل كبار القادة العسكريين محل كبار الملاك الزراعيين.

وقد ساعد على ذلك أن أعطى عبد الناصر ظهره لما يجرى في الجيش ليترك المسئولية عنه كاملة لصديق عمره عبد الحكيم عامر من باب حسن النية أو الإفراط في منح الثقة، ليتفرغ هو لبناء الدولة وإعادة هيكلتها مستعينا في ذلك بخبرات مدنية يوازى بها دولة عسكرية في إدارتها التحتية.

كان نتيجة ذلك تولي حسن عباس زكى وعبد العزيز حجازى والقيسونى لإدارة اقتصاد الدولة وماليتها. ومحمود فوزى للخارجية وعزيز صدقى للصناعة.

ورمزى استينو للتجارة والتموين. وجميع هؤلاء من خريجى أكبر الجامعات الأوروبية واعرقها.

هكذا كان عبد الناصر لا يدخر جهدا لبناء دولة مدنية في قمتها، بينما كانت قاعدتها عسكرية خالصة تدين للمشير بالطاعة والولاء، فانقسمت الدولة إلى دولتين: مدنية الرأس وعسكرية الجسد، حتى حدثت النكسة لتكشف العوار الذي ظلت تعانى منه طيلة سنوات سابقة لم يمهل القدر قائد الثورة ليعالجها، كما وعد في بيان 30 مارس الذي أقر فيه بكل الأخطاء والمثالب التي شابت دولته المنقسمة على نفسها بسبب شعور المشير بالنقص الذي استولى عليه بعد أن قفز إلى موقع القيادة وهو لا يستحقها أكثر من غيره.

والغريب أن تظل تلك العقدة ملازمة لكل “مشير” أتى بعده، ولم ينج منها سوى المشير عبد الغنى الجمسى الذي أقر في مذكراته بأن النكسة العسكرية جاءت بسبب اشتغال قادة الجيش وانخراطهم في السياسة، فغابت عنهم الاحترافية بتخليهم عن الميدان الذي خلقوا له إلى ميدان افتقدوا فيه ما يلزم له من خبرة وإعداد، وحتى السيسي نفسه آخر العنقود في عائلة الرتبة الأهم والأخطر، لم يسلم من تلك العقدة.

وليست ظاهرة تمكين العسكر في كل القطاعات المدنية التي نشهدها الآن إلا مظهرا سافرا لتلك العقدة وأوضح الأدلة عليها، ليصبح السيسي صورة أخرى من المشير عامر، الأب الروحى للعسكرتارية في مصر، حين تحول الجيش من مقاتلين إلى موظفين وعمال، وهو أخطر ما تعرض له الجيش المصري على يد المشير السيسي بتغيير بل فلنقل بالمعنى الأصح إلغاء العقيدة القتالية واستبدالها بعقيدة أخرى بدمج العسكريين في الحياة المدنية مسلحين بعقيدة الموظفين في ميدان المقاولات والبناء والزراعة ليحرم مصر من أهم ما كان يميزها عبر التاريخ وهو الجيش القوى الذي وصفه الرسول بخير أجناد الأرض.

لم يعودوا كذلك بعد أن تحول الجيش إلى قطاع من قطاعات الثروة السمكية، حتى أصبح وصف الضابط المسئول بهذا القطاع لنفسه بأنه “مقاتل” مثيرا للأسى والأسف. فضلا عن السخرية للمفارقة بين وصفه لنفسه بالمقاتل والمهام الضئيلة التي يقوم بها كمربي أسماك!

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
غضبة الشعوب وهوان الحكام
غضبة الشعوب وهوان الحكام
غضبة الشعوب وهوان الحكام.. لا تزال القدس تفتح الملفات، الملف تلو الآخر، لتشكل قضية كاشفة على المستوى العربي وعلى مستوى الشعوب وحكامها،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم