أقلام الثورة قبل 9 شهورلا توجد تعليقات
السيسي يخصص أراضٍ جديدة هدية للجيش ورجال الأعمال
مشروعات السيسي بين الأولويات والمظهريات
الكاتب: د. أشرف دوابة

اقترب عبد الفتاح السيسي من انتهاء فترة رئاسته الأولى لمصر، بعد أن جاء بانقلاب عسكري على أول رئيس مصري منتخب، هو الرئيس محمد مرسى.. كما انقضى عام 2018م بمزيد من الكوارث الاقتصادية، سواء بارتفاع نسبة التضخم، وما يحمله ذلك من ارتفاع متنامي في الأسعار، لا سيما في أسعار السلع الضرورية من مأكل ومشرب ووقود ومواصلات ونحوها، فضلا عن مزيد من البطالة، ومزيد من فاتورة الديون، سواء أكانت داخلية أم خارجية.

مشروعات السيسي بين الأولويات والمظهريات سيسي

مشروعات السيسي بين الأولويات والمظهريات

ومع ذلك، ما زال النظام الانقلابي يخدر جموع المخدوعين بالقادم الأحسن، ولكن الحقيقة أن القادم هو الأسوأ. فالمخرجات هي نتاج طبيعي للمدخلات، ولا يمكن لنظام قائم على هدم الإنسان، بسجنه و قتله اغتيالا أو شنقا، أن يولد تنمية، فالتنمية لها جناحان لا يمكن أن تقوم إلا بهما، وهما الحرية والعدالة، وفي مصر باتت الحرية والعدالة مسجونة في قفص النظام الانقلابي.

إن خداع الشعب المصري بمشروعات وهمية أو باهظة التكاليف قليلة العائد؛ بات لا ينطلي سوى على مغفل سكير، أو مخدر جاهل، أو سيسي مكابر.. وليس مشروع علاج الإيدز بالكفتة والتلاعب بصحة المواطنين عنا ببعيد، أو مشروع عربيات السيسي التي صارت أضحوكة للملايين، أو مشروع تفريعة قناة السويس التي افتقرت لوجود دراسات جدوي، وقال عنها السيسي نفسه إنها لرفع الروح المعنوية للمصريين، فما كان منها إلا أن جاءت بالدمار والخراب الاقتصادي، من خلال ما نتج عنها من تعويم للجنيه وارتفاع لا مثيل له في الأسعار، فضلا عن وبالها على القناة ذاتها بانخفاض إيراداتها، وعجزها عن استرداد التكاليف الاستثمارية المبدئية لإنشائها.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فمن أجل مظهريات فارغة وبعيدا عن الأولويات الظاهرة، اتجه السيسي لبناء العاصمة الإدارية الجديدة من أجل توفير منطقة خضراء لحمايته وعصبته، وقد قدرت تكاليف المرحلة الأولى لها بـ45 مليار دولار، يتم من خلالها تغطية 135 كيلومتراً مربعاً، من مساحة العاصمة الكلية التي تبلغ حوالي 700 كيلومتر مربع، بتكلفة إجمالية للمشروع ككل تبلغ نحو 300 مليار دولار، وهو ما دفع صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الأسبوع الماضي؛ إلى الكشف عن خطورة هذا السلوك غير الرشيد، مؤكدة على أن هناك سوابق مثيرة للقلق لخطة مصر بناء مدينة ضخمة كالعاصمة الإدارية.

مشروعات السيسي بين الأولويات والمظهريات سيسي

مشروعات السيسي بين الأولويات والمظهريات

وتعجبت من إعطاء الأولوية لمثل هذا المشروع، في حين تعاني مصر من مجموعة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، كالإرهاب في شمال سيناء، وارتفاع معدلات التضخم.

ووصفت هذا التوجه بأنه يبدو كمحاولة “لدفن الرؤوس في الرمال”. كما أشارت الصحيفة إلى بعض المشروعات المشابهة حول العالم، ومن بينها “كانبيرا”، عاصمة أستراليا، و”برازيليا” العاصمة الفيدرالية للبرازيل، التي تأسست على نحو جيد، ولكنها تساءلت: هل هناك رغبة لدى المواطنين في الانتقال إليها؟ وأضافت أنه كان ينبغي على الحكومة المصرية عند التفكير في بناء العاصمة الإدارية الجديدة؛ أن تدرس الأمثلة السابقة لمشروعات مماثلة على مستوى العالم، كما ينبغي على مصر أن تتعلم من الدول الأخرى التي سارت في ذات المسار، ومن بينها أستراليا وتركيا والبرازيل وكازاخستان وميانمار.

إن الواقع يكشف أن العاصمة الإدارية الجديدة هي عبء على اقتصاد مصر، من خلال تكاليفها الخيالية، وترسيخها للطبقية، فضلا عن عدم تحقيقها قيمة مضافة حقيقية، في وقت فيه مصر في أمس الحاجة إلى مشروعات تنموية حقيقية تزيد من فرص التشغيل والتقليل من البطالة، وتعدل من هيكل النشاط الاقتصادي، وتنتج منتجات تمس حياة الناس اليومية وتحل محل الواردات، بل وتزيد من حجم الصادرات المصرية.

لقد كان لمصر من قبل أسوة – قبل تجارب الآخرين الذين ذكرتهم صحيفة الفايننشال تايمز – من خلال مدينة السادات التي أصبح الغرض من إنشائها هباء منثورا، فاستخدمت في غير ما خصص لها بعد موت مؤسسها الرئيس الراحل أنور السادات.

إن مصر في ظل العسكرة وسيادة منطق القوة، لا قوة المنطق، ابتليت بحول تنموي وغياب الأولويات وتضخيم المظهريات، ليس في سلوك السيسي فقط، بل امتد الأمر لبرلمانه أيضا. فقد وافق مجلس نواب الانقلاب الأسبوع الماضي على مشروع قانون بإنشاء وكالة الفضاء المصرية، بتكلفة تصل إلى 100 مليون دولار.

وهكذا يؤسس السيسي وبرلمانه وكالة فضاء، في الوقت الذي فيه الشعب المصري بات عاجزا عن العيش على الأرض من شدة القهر والخوف والفقر والغلاء. حتى أن العام 2018 سيمثل عاما جديدا، ليس في سعة العيش، بل في المزيد من الغلاء في الأسعار، لا سيما أسعار الوقود والكهرباء والمياه والغاز؛ تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي ومندوبه المراقب على الأراضي المصرية.

بشائر ذلك ظهرت أيضا في تصريح وزير النقل هشام عرفات لصحيفة الأهرام المصرية؛ بأن سعر تذكرة مترو الأنفاق سيرتفع اعتبارا من تموز/ يوليو المقبل، حيث سيبدأ سعر التذكرة من جنيهين للمحطات التسع الأولى، وسيزيد جنيها لكل تسع محطات إضافية، على أن يبلغ الحد الأقصى لسعر التذكرة ستة جنيهات للخط الكامل، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر التذكرة حاليا جنيهين لأي عدد من المحطات بجميع الخطوط.

إن المتتبع للقرارات الاقتصادية للنظام الانقلابي يجد أنها تصب جميعها في الضرر بالمواطن، والحيلولة دون التقاط أنفاسه، وشغله جل وقته بتوفير لقمة عيشه التي بات عاجزا عن توفيرها، حتى يمكن القول بأن هذا النظام باع المواطن وتركه فريسة للغلاء، واستخدم سلاح التخدير لمشروعاته المظهرية للمخدوعين، وهو من حيث دفن رأسه في الرمال ليس ببعيد.

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
اختفاء "خاشقجي" ومصير المعارضة بالخارج.. دي علامة يا مارد
اختفاء “خاشقجي” ومصير المعارضة بالخارج.. دي علامة يا مارد
كان لاختفاء الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" على الأراضي التركية وفي داخل القتصلية السعودية، بعد زيارة كان من المفترض أن تكون خاطفة لاستلام
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم