أقلام الثورة قبل 5 شهورلا توجد تعليقات
حديث "المصارحة" عن مجاري "المصالحة"
حديث "المصارحة" عن مجاري "المصالحة"
الكاتب: عصام سلطان

يتناول الشباب داخل أروقة السجون ورقه “مجهولة المصدر” تتحدث عن المصالحة، من يوقع عليها ينال النعيم المقيم، ومن يرفض يبوء بالغضب..

حديث "المصارحة" عن مجاري "المصالحة" المصالحة

حديث “المصارحة” عن مجاري “المصالحة”

منذ شهرين تم تركيب سماعات بث داخل العنابر بسجن العقرب -عدا عنبر (2) بالطبع الذي أسكنه- تبث محاضرات لمشايخ رسميين، طلبت من الإدارة توصيل السماعات عندي، فلا مانع لدي من سماع أي رأي حتى لو كان يخالفني، رُفِضَ طلبي، طلبت سماع أم كلثوم ورفض طلبي أيضا.. سألت عن السبب.. قالوا تعليمات من الجهة المجهولة..

إضافة إلى برامج التعذيب المعتادة، تم منع الزيارة نهائيا عن جميع المعتقلين مع تقليل طعام الكافيتريا كماً ونوعا وزيادة سعره أضعافا مضاعفة.. أيضا بتعليمات من الجهة المجهولة.. مؤخرا وصل ارتفاع مياه المجاري إلى مترين أسفل الزنازين لتخنقنا برائحتها التي لا تطاق وتفرخ أسراب البعوض بالملايين، لجأت إدارة السجن إلى قطع المياه معظم فترات اليوم حتى لا يزيد منسوب المجاري فيُغرِق طرقات السجن ويصل للإدارة.

حين اقترحت عليهم الحل الأسهل وهو تسليك المجاري بدلا من قطع المياه في هذا الحر القائظ، رُفِض طلبي تحت مبرر أن تعليمات الجهة المجهولة تقضي بالحفاظ على منسوب المجاري عند مترين، لا أكثر ولا أقل، ضمانا لاستمرار الرائحة ودوام حياة البعوض بسلام وأمان..

خلال العام الماضي تكررت أحاديث المصالحة كثيرًا بين الإدارة وعدد من المعتقلين، تُلقي الجهة المجهولة برسائلها ثم تتنصل منها.. يُبدي الإخوان حيالها لا مبالاة ظاهرة.. والباطن لا يعلمه إلا الله..

أتابع الطرفين باندهاش لا يخلو من قلق.. عقب حديث منسوب للإعلامي عماد أديب عن المصالحة، تكثفت الرسائل المجهولة وقوبلت بذات الردود الظاهرة.. والباطنة..

غداة إطلاق الأستاذ كمال الهلباوي اقتراحه بوساطة الشخصيات العربية لحل أزمه مصر السياسية والاقتصادية.. والإرهابية.. وصلت أوضاع المجاري ورائحتها وبعوضها لقمة السوء حتى منعتنا النوم نهائيا..

أعرف الأستاذ الهلباوي منذ زمن وأكن له مودة وتقدير، وقد لبيت دعوته على الغداء بأحد مطاعم لندن منذ ثمانية عشر عاما، ولكني أختلف معه في موقفه السياسي المنحاز للاستبداد خلال السنوات الخمس الأخيرة، على حساب الديمقراطية التي كان يحدثني عنها أثناء تناول الغداء الباكستاني الحار..

من حق الهلباوي أن يختلف مع الإخوان.. فقد كنت ولا زلت مختلفاً بل ومنافساً للإخوان في الأفكار والبرامج ودائرتي الانتخابية، ولكن ما علاقه ذلك بالانحياز للاستبداد والظلم والفساد..؟

عموما أنا أقدر الهلباوي ببواعثه الوطنية الجادة، ومؤكدٌ أن أجندة مجموعة الوساطة ستزدحم بالموضوعات الهامة، وهي بالقطع تخص أطرافها الذين لست واحدًا منهم، ولكن بحق ما بيني وبين الهلباوي من مودة، أرجوه أن يضع على رأس الأجندة موضوع تسليك المجاري، حتى تزول الرائحة الكريهة العفنة.. وتعود المياه الطبيعية.. وينقشع البعوض المتوحش القاتل..

إن جسد الوطن -أو قل إن شئت جسدي- لم يعد في قوس عافيته منزع لم يصيبه وخز بعوض المصالحة، مصحوباً بطفح المصارحة.. التي لم تفلح سنوات السجن في علاج لساني وقلمي منها..

عصام سلطان – العقرب – مايو 2018

* نقلاً عن مدونات الجزيرة

إقرأ أيضاً حول الموضوع : 

* الصحفي محمد سلامه يكتب: مبادرة “الهلباوي”.. ما لها وما عليها… وما علينا

* مبادرة “الهلباوي”.. هل يجس السيسي نبض “الإخوان”؟

* د.إبراهيم الزعفراني يكتب: وهم المصالحة بين “الإخوان” و “الانقلاب”

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم