دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
دعاة التوك شو.. احتواء الشباب لإفراغ بذور التدين من مضمونها
الكاتب: الثورة اليوم

انتشرت ظاهرة دعاة “التوك شو” مع بداية التسعينيات، وهم مجموعة من الشباب الواعظين شغلوا الناس واستقطبوا فئات عريضة من الشباب والشابات، خاصة من أبناء الأسر الميسورة أو الثرية، لكنهم تنازلوا في دعوتهم عن الكثير من أحكام الدين القاطع تحت مسمى الوسطية. 

واشتهرت أسماء وارتفعت أجور المشايخ “الكاجوال” إلى أرقام خيالية، وزادت حصيلة الإعلانات، وبالتالي عدد الأتباع، مبشرين بنموذج جديد في الدعوة والدعاة، ولديهم الكثير من الدعم من بعض تيارات الإسلام السياسي، ولا مانع في تغيير المظهر واللبس، وحلق اللحية.

ليسوا أزاهرة 

العامل المشترك في كل الدعاة “الكاجوال” أو الدعاة الجدد، أن أغلبهم ليسوا من خريجي المعاهد الشرعية أو الكليات الدينية، بل كانوا طلبة متفوقين في الرياضيات والجيولوجيا والتجارة.

وكلهم من الدعاة الجدد شباب رجال، دون أن يعني الأمر عدم وجود داعيات نساء من هذا النوع، ولكن لم يصبهنَّ نفس القدر من الشهرة كالدعاة الرجال، والداعيات كُنَّ يروجن لنماذج من الحياة الإسلامية، ويُركزن في الأساس على حجاب المرأة وطاعة زوجها والريجيم الإسلامي وأسلوب الغذاء النبوي، خاصة بين سيدات المجتمع الأثرياء، وفي النوادي الشهيرة والبيوتات الفخمة في الأحياء الراقية.

وخلال سنوات الانقلاب انحسرت تلك الظاهرة، وتراجعت عنهم الأضواء والشهرة، وهو ما دفع بعضهم لابتكار وسائل أخرى للفت الأنظار إليهم؛ وهو ما أدى إلى نتيجة عكسية، وتراجعت الأضواء عهم أكثر فأكثر.

وعلى سبيل المثال “عمرو خالد”، حيث بدأ بعضهم لدخول عالم الإعلانات والتمثيل بشكل واضح وصريح، والغريب في الأمر أنهم قاموا بإقحام الدين للترويج للمنتجات المعلن عنها، وترديد أدعيتهم المُعلَّبة.

عمرو خالد دعاة "التوك شو".. احتواء الشباب لإفراغ بذور التدين من مضمونها دعاة

لا شك أن مشاركته في حملة الدعايا لإحدى شركات الدجاج كانت بمثابة السقطة الكبيرة لـ “عمرو خالد”، والتي بعدها أعلن اعتذاره، وتلك ليست المرة الأولى التي يعتذر فيها “خالد” عن تقديمه لإعلان.

واشتهر “عمرو خالد” بمواقفه المتناقضة؛ فبعد ثورة 25 يناير قال: “يجب أن نحترم أن الإخوان المسلمين تعرَّضوا إلى مواجهات شديدة مع النظام السابق وضحّوا تضحيات كبيرة، حقهم اليوم أن يخرجوا إلى النور ويتحركوا بقوة لتحقيق أهدافهم بالشكل الشرعي الصحيح”.

وتسرّب عقب مجزرتي فض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” فيديو لـ “عمرو خالد” والشيخ “سالم عبد الجليل” يحرض فيه الأخير علنًا على قتل كل من يعارض النظام العسكري، بينما حرض “عمرو خالد” الجنود وشجعهم على الاستمرار في العمل بقوة ونشاط، معتبرًا أنهم ينفذون أوامر “الله” وليس القائد، وعُرضت هذه الفيديوهات على جميع وحدات الجيش قبل مجزرتي الفض، وأحدثت صدمة بين المصريين؛ لما اعتبروه شرعنة لقتل الأخ أخاه من دعاة يفترض فيهم الدعوة إلى السلام.

كما تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” مقطع فيديو لـ “عمرو خالد” في حواره لفضائية قال فيه: إن “القرآن الكريم كتاب حواري للعقول”؛ فأكثر كلمة ذكرت به “قال وقلنا”، وأضاف أن القرآن هو الوسيلة الوحيدة للحوار عند احتدام الصراع بين البشر؛ لقيامه على الحوار، وحينما سُئل عن الحوار مع الإخوان قال: “خلص الحوار”.

معز مسعود دعاة "التوك شو".. احتواء الشباب لإفراغ بذور التدين من مضمونها دعاة

من داعية إلى منتج أفلام ومسلسلات، وهو ليس بعيد، إنه الداعية الشاب “معز مسعود”، الذي قاد هجومًا حادًا على التيار الديني في مصر؛ خاصة قنوات الإخوان التي قال عن شيوخها: إن تدينهم يعتبر ”مغلوطًا” أو “فاسدًا”.

ووقّع “معز مسعود” وآخرون على بيان في يونيو قبل يوم 30 قالوا فيه: إن ما يجري الآن من إثارة للفتنة ونشرٍ للفوضى هو استماتة في التشبّث بالسلطة، ليس له صلة بدين الإسلام الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

كما حرص على أن يظهر كواحد ممن يحاولون إمساك منتصف العصا، حينما دعا في برنامج “90 دقيقة” على قناة “المحور” إلى استخدام طريقة “الترغيب” في “خروج آمن للرئيس مبارك”، وكأنه يحاول تقديم رؤية للخروج من الأزمة، ورفض بشدة أن يتعامل المصريون كما تعامل التونسيون بطريقة “الترهيب”.

الغريب أن “معز مسعود” كتب في أوائل يناير 2012 مقالًا في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية يؤكد فيه أن “العسكر” يهددون مكاسب الثورة، وإن لم يحذروا ستواجه الحكومة الجديدة صراعًا طويلًا على السلطة، وكان عنوان المقال: “القادة المؤقتون يهددون مكاسب ميدان التحرير”.

ومؤخرا شارك “مسعود” في إنتاج عمل درامي اسمه “السهام المارقة” ويستهدف الحملة على تنظيم “الدولة الإسلامية”.

مصطفى حسني دعاة "التوك شو".. احتواء الشباب لإفراغ بذور التدين من مضمونها دعاة

الداعية الشاب “مصطفى حسني” كان من المتواجدين في ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير، وقال بعدها في 12 مارس: إن “الشعب أكثر وعيًا من أن ينجرف وراء الثورة المضادة، والحفاظ على النجاح أصعب من تحقيقه، والمهم هو كيفية الحفاظ على مكتسبات الثورة، عن طريق (الشعب يريد أخلاق الميدان)؛ لأن الثورة نجحت لأسباب معينة، وأهمها الوحدة ونبذ الخلاف؛ فلما حصل إنكار الذات الكل أصبح يهتف للمصلحة العامة وهي مصلحة البلد”.

لكن، بعد 30 يونيو، صرّح لبرنامج “آخر النهار” بأن الكلام في السياسة لغير المتخصص “خيانة”!.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
تقرير دولي: قرارات السيسي ضربة قوية للفقراء والطبقة المتوسطة
تقرير دولي: قرارات السيسي ضربة قوية للفقراء والطبقة المتوسطة
حذَّر تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" وترجمه "الثورة اليوم" من تدابير عبد الفتاح السيسي التقشفية ومخاوف من الغضب الشعبي الذي ربما حفَّز
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم