أقلام الثورة قبل 5 شهورلا توجد تعليقات
حكم التافهين أو «الميديوقراط» !
حكم التافهين أو «الميديوقراط» !
الكاتب: احمد حسن الشرقاوي

توصّل فيلسوف سياسي كندي اسمه البروفيسور (آلان دينو) عام 2015 لنظرية سياسية عن حكم التافهين للعالم، وهو الأمر الذي تحدّث عنه نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام قبل ما يزيد عن 1400 عام وأسماهم (الرويبضة).

ينقل الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمَن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».حكم التافهين أو «الميديوقراط» ! حكم

وفي الحديث السابق نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرن زمن ظهور الرويبضة (التافهين أو السفهاء) بانهيار النظام الأخلاقي؛ حيث يؤتمن الخائن ويُخوَّن الأمين ويُكذَّب الصادق، ويُصدَّق الكاذب، ثم يظهر هذا السفيه ليتكلم في أمور العامة، وهو أجهل من الدابة.

ولا أتصور أن الفيلسوف الكندي صاحب نظرية «حكم التافهين» آلان دونو -الأستاذ بجامعة مونتريال بإقليم كيبك الكندي- درس الإسلام قبل صياغة نظريته التي بدأها بكتابه «الميديوقراطية» (لا موديو كراسي) (La Mediocratie) واستكملها في عام 2016 حين صدر عنه كتاب آخر استكمل به فكرته المحورية التي طرحها في كتابه الأول. الكتاب الثاني بعنوان: «سياسات المركزية المتطرفة Politiques de l’extrême –Centre 2016 )).

عالج دونو في كتابه الثاني ما أسماه بـ «ديكتاتورية التافهين أو الرويبضة»، وكيف يتصرفون على نحو متطرف، وبأي نظام ومفاهيم يمارسون السياسة؟

ولا أتصور أنه يكفي أن نتناول النظرية من زاوية دينية فقط؛ لأن لديّ يقين ثابت بأن العلماء والفلاسفة من مختلف أنحاء العالم سيستمرون حتى قيام الساعة في اكتشاف واستنباط أبعاد جديدة ونظريات علمية وفلسفية، سبقهم إليها الدين الإسلامي العظيم بعقود وآجال طويلة.

وليس هدف هذا المقال هو فقط إثبات أسبقية الإسلام في التوصل إلى هذه النظرية أو تلك؛ لأن الأمور بالنسبة لي بديهية علينا أن نبني عليها المزيد من الفهم، لما جاء في نظرية الفيلسوف الكندي لأننا لو فهمناها جيداً يمكننا أن نخاطب غير المسلمين من خلالها بلغة يفهمونها. وربما يكون هذا المقال جهداً متواضعاً في هذا السياق.

كلمة «ميديوقراطية» (Mediocratie)

تتكون من مقطعين؛ الأول هو: ميديوكريس وتعني في اللغة اللاتينية الأم لكل اللغات الأوروبية: متوسط الذكاء أو ضعيف القدرات، أو قليل الموهبة، أو ضعيف المهارة أو الرديء الدنيء، وكل هذه المعاني لخّصها رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلوات والتسليم- في لفظ (الرويبضة). أما المقطع الثاني فهو كلمة يونانية هي: كراتوس، وتعني الحكم أو السلطة.

إذن هي حرفياً حكم التافهين أو سلطة التفاهة، وهذا التفسير اللغوي للكلمة يقترب من تفسير كلمة الديمقراطية La démocratie (ديموكراسي) من الناحية اللغوية، استناداً إلى أصل مقطعيها demos وkratos، أي حكم الشعب.

كتاب البروفيسور آلان دونو «الميديوقراطية» يرصد حكم التفاهة (أو الرويبضة بالمصطلح الإسلامي)، كنسق متغلغل ضمن تفاصيل الأوضاع السياسية والاجتماعية، تصنعه وتدعمه قوى عولمية وإمبراطورية عابرة للدول والمجتمعات.

في المجتمعات العربية يلجأ التافهون (الرويبضة) لتكريس قيم وأساليب وتصورات على المستوى ذاته، ونتيجة نفاذ تلك القيم والأساليب طوال الوقت وسرعة انتشارها سياسياً وإعلامياً واجتماعياً، فإن الإنسان العادي يقع في أحابيلها ولا يجد مناصاً من تقليدها.

بناء عليه، ووفقاً للباحث سامي عبدالعال، فإن «الميديوقراطية» هي شعار يستهدف تمكين «الأقل كفاءة» في مراكز الحكم ومواقع المسؤولية واتخاذ القرارات ورسم الخطط والاستراتيجيات.

يقول البروفيسور دونو في كتابه «الميديوقراطية»: إن التافهين (الميديوقراط) يتكالبون على السلطة كما يتهافت الذباب على الجيف. ويعلمون كونهم في عداد المهملين دون هذه المساحة أو تلك؛ لذلك هم عادة كائنات لزجة، سمجة، متمحكة تتعلق بأية أهداب للحكم ولو كانت بسيطة. ويمارسون إفراطاً في العنف كأنه شيء طبيعي أو كجزءٍ من وجودهم السياسي، بل لا يستطيعون انفصالاً عن حالات التشنج السلطوي بداعٍ ومن دون داعٍ في معظم الأحوال.

* نقلاً عن موقع جريدة العرب القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم