دوائر التأثير قبل 4 شهورلا توجد تعليقات
فيديوجراف| تحليل دقيق للأصول التاريخية لفساد جهاز الدولة
الكاتب: الثورة اليوم

يحلل الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم نوار، الطبيعة التاريخية لجهاز الدولة في مصر منذ القدم، ووظائفه على مر العصور ، والأسباب التي جعلت منه جسدا فاسدا. ويقول “نوار” في تصريحات صحفية، إن الجهاز الإداري اكتسب على وجه العموم السمات والخصائص التالية:

تحليل دقيق للأصول التاريخية لفساد جهاز الدولة  تاريخ

1- هو جهاز يمثل ملاك البلاد ويخدم مصالحهم على وجه العموم في كل فترات التاريخ.

2- يمارس على نطاق واسع وظيفة الجباية من الشعب عن طريق السخرة، التي تتضمن العمل المطلق للأفراد مقابل حد الكفاف الضروري الذي يمكنهم من البقاء لمواصلة العمل في اليوم التالي، ونزح الفائض بالكامل إلى مالك أو ملاك البلاد، بعد ان تقتطع بيروقراطية جهاز الدولة (الدينية والإدارية) نصيبها.

وقد تطور نظام السخرة المطلقة الى نظام للالتزام، يحصل بمقتضاه حكام الاقاليم على امتياز الجباية مقابل سداد حصة عينية محددة الى المالك الاعلى للبلاد.

3- القمع وحماية ملاك البلاد، سواء كان الملاك وطنيون أو غزاة أجانب. فجهاز الدولة كما ذكرنا هو اولا الخادم الأمين لمصالح مالك او ملاك البلاد، حيث كان يُنظر إلى مصر على انها ضيعة شاسعة واسعة الثراء، ينهب خيرها من يسيطر عليها ويحكمها.

وكان جهاز الدولة يتحول غالبا في فترات الغزوات الأجنبية الى عين واسعة على الأفراد، تراقبهم، وتقوم بالتبليغ عنهم والمشاركة في اضطهادهم وقمعهم مع قوات الغزاة الأجانب.

4- القدرة على التكيف بدرجة مرونة تصل الى 100% مع مصالح الملاك الجدد عند انتقال ملكية البلاد من قوة الى قوة أخرى. وكان جهاز الدولة في مصر في العادة وعلى وجه العموم مجيدا لسياسة (الإنحناء للعاصفة حتى تمر).

وتعبر عن ذلك امثال ومصطلحات شائعة في الوجدان الشعبي منها (الغربال الجديد له شَدَّه) و بصيغة مباشرة واكثر صراحة (اللي يتجوز أمي أقول له يا عمِّي).

5- التلاعب والفساد على نطاقات مختلفة قد تضيق (في عصور قوة الدولة المركزية) أو تتسع (في عصور الإنحلال والتفكك) لحماية المصالح الخاصة ببيروقراطية جهاز الدولة نفسه. وكانت ممارسات جهاز الدولة على وجه العموم مليئة بالظلم والفساد.

ولم تكن حقوق الأفراد تتجاوز حق الكفاف المادي، وهو الحق الذي كان يجري انتهاكه على نطاق واسع خصوصا في فترات الجفاف وانخفاض محاصيل البلاد، وفي فترات الإنحلال والتفكك والغزو الأجنبي، حين كانت بيروقراطية جهاز الدولة تمارس نفوذها باعتبارها المالك الفعلي للبلاد في ظل غيبة مالك او ملاك قادرين على فرض سطوتهم.

6- مهمة او وظيفة الدفاع كانت تاريخيا وظيفة ثانوية متقطعة، وهو ما سهل انتقال ملكية البلاد من يد الى يد بواسطة الغزاة الاجانب، سواء من القبائل الجنوبية أو الغربية أو الشرقية، أو الغزاة الذين ركبوا البحر الىى مصر قادمين من الشمال.

ومن الملاحظات المدهشة في تاريخ مصر القديمة أن فترات الحروب التاريخية ضد الغزاة، بما فيها تلك التي سجلت ملاك البلاد المصريين، تبعتها فترات انحلال وتفكك.

وقد يجد ذلك تفسيرا له في احتمال انه تم انهاك الموارد بما يحول دون عودة نموها بالقدر السابق او بالقدر المطلوب لاحقا بعد الحرب.

وربما يجد ذلك تفسيرا آخر يتمثل في احتمال ان جهاز الدولة في حال غيبة مالك البلاد في فترات قيادته للحرب، توحشت وأفسدت، إلى الحد الذي انهك امكانات عودة النمو وزيادة الإنتاج إلى المستويات السابقة للحرب.

7- بسبب هذه الخصائص التاريخية لجهاز الدولة في مصر، وبسبب اعتبار مصر تاريخياً أنها ضيعة شاسعة واسعة الثراء، وبسبب نزح فائض إنتاج هذه الضيعة الى الخارج (للمراكز الامبراطورية للمالك الأجنبي من الفرس إلى البطالمة إلى الرومان إلى العرب منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب إلى الأمويين، فالعباسيين، فالعبيديين أو الفاطميين، فالأيوبيين ثم المماليك بطوائفهم، فالعثمانيين، فالأوروبيين).

فقد توقفت تقريباً على مر التاريخ قدرة هذه الضيعة الشاسعة الواسعة الثراء عن إحداث التراكم الرأسمالي التقليدي، الذي ساعد في بلدان أخرى، خصوصاً في أوروبا، على تطوير أدوات ووسائل الإنتاج والإنتقال من عصر النار إلى عصر البخار ثم من عصر البخار والطاقة الأحفورية إلى عصر الطاقة المصنعة؛ مثل الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وكذلك الانتقال من عصر الآلة الميكانيكية إلى عصر التكنولوجيا الإليكترونية، والانتقال من عصر تنمية الأرض الى عصر استكشاف الفضاء بغرض جعله امتداداً للحضارة البشرية على الأرض.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"قالوا إيه".. هل اختلفت تبريرات السلطة لقتل الأقباط منذ الانقلاب؟
“قالوا إيه”.. هل اختلفت تبريرات السلطة لقتل الأقباط منذ الانقلاب؟
يُعدّ قتل الأقباط بمصر السجلّ الأسود في عهد السيسي، فعلى الرغم من تأييد المسيحيين لنظامه، إلا أنهم كانوا أول المتضررين منه منذ البداية،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم