أقلام الثورة قبل شهرينلا توجد تعليقات
رؤية من الخارج.. مفكر عربي يحلل شخصية السيسي: المستبد الخائف
رؤية من الخارج.. مفكر عربي يحلل شخصية السيسي: المستبد الخائف
الكاتب: سليم عزوز

مع كل دعوة للخروجِ على سلطة الانقلابِ العسكريّ، تواجه برفض من أطلقت عليهم من قبل «شعب الله المختار»، الذين هم شعارهم فليكن النصر على عبد الفتاح السيسي بأيدينا، أو لا نصر!

وقد وقف هؤلاء على أطراف أصابعهم في انتظار إعلان السفير «معصوم مرزوق» مبادرته، ليرفضوها، وانتقلوا من رفضها إلى تجريح صاحبها، وهو الأمر الذي اشتركوا فيه مع الأذرع الإعلاميّة للانقلاب العسكريّ، ومع أدواته المُختلفة، حيث تقدّم فريق منهم ضدّ الرجل ببلاغات للنائب العام، بتهم أهونها العمل على هدم الدولة!

الخروج الآمن للسيسي! سيسي

الخروج الآمن للسيسي!

من قبل وعندما تمّ الإعلان عمّا يمكن أن يجمع القوى الوطنيّة على أرضيّة مُشتركة، بعد التفريط في «تيران» و«صنافير»، قال هؤلاء إن الأرض ليست أهم من الدم، وأنه ما دامت القوى المدنيّة لم تخرج دفاعاً عن الدماء التي أراقها الانقلاب العسكري، فلا يجوز لهم الخروج دفاعاً عن الأرض وعن «حفنة تراب» لا قيمة لها، فاتهم أن الأحرار بذلوا على مرّ التاريخ دماءهم دفاعاً عن الأرض، التي هي في الوجدان الشعبي والعرض صنوان!

يحسب المتابعون هؤلاء على الإخوان، في حين أن من بين الإخوان من تجاوزوا الأمر برمته، فلا يُدينون ما يحدث من استبداد وقمع ولو بـ «تغريدة»، ولكم شغلني اسمٌ بعينه، وأذهلني أنه خارج مصر، ومع ذلك فلم يُدافع عن المعتقلين من إخوانه ولو بشطر كلمة، ولم يتورط في وضع «لايك» استحساناً على بوست يُدافع عن حقوق المُعتقلين، بل لم يستفزّه مثلاً اعتقال النساء، فيتورط بكتابة «منشور» مدفوعاً بنخوة افتقد القدرة على السيطرة عليها!

هل أقول إنه أدهشني أنني علمت أن ثلاثة ممن أتعامل معهم دائماً، كانوا في القصر الرئاسي، ولم أعلم بذلك، إلا مؤخراً، ومن خلال شاب تعرفت عليه مؤخراً في إسطنبول، فأدهشني أنهم لم يذكروا أمامي وظيفتهم السابقة وما يعلمونه من أحداث في الفترة التي سبقت اختطاف الرئيس مباشرة، وهناك روايات متناقضة عن هذه المرحلة، لم ينشغلوا هم بذكر ما لديهم من معلومات، فقد تعاملوا كما لو كان ما جرى هو «منام ليلي» ذهب لحاله، ولم يعد يعنيهم!

ومع ذلك، فمع آراء الغلوّ، فإن البعض يحسبها على الإخوان، وينشغل بالهجوم عليها باعتباره صار مُستهدفاً من قبل الجماعة.. الدكتور حازم حسني نموذجاً!

وهؤلاء هاجموا المبادرة، قبل أن يطلعوا عليها، وقالوا في صاحبها ما قال «مالك في الخمر»، ووصل الحال إلى اتهامه بأنه يقوم بدور لصالح النظام، وأنها جاءت لإنقاذ حكم السيسي، ولا تسأل الأسئلة التي يطرحها هذا التصوّر: إنقاذه ممن؟.. وانقاذه كيف؟

لقد مرّت الذكرى السنويّة الثالثة في 25 يناير الماضي، لوقف الحراك الشعبي، بعد الاعتصام الناجح في ميدان المطرية، والذي تم فضّه بتعليمات لا نعرف إلى الآن من أصدرها، ومنذ هذا التاريخ صارت يد السلطة هي العُليا، فتتحدّى الملل بتصفية الناس في بيوتهم، قبل إصدار بيانات تفيد أنهم قتلوا في مواجهات مع الشرطة وتبادل لإطلاق النار!

ولا نعرف كيف تنقذ مبادرة «معصوم مرزوق» النظام، وهي تتحدّث عن استفتاء للإبقاء عليه أو خروجه كليّة من المشهد، والبديل لذلك هو الدعوة لمظاهرات يوم 31 أغسطس المُقبل في ميدان التحرير، ومجنون من يعتقد أن نظام عبد الفتاح السيسي يمكن أن يستجيب للدعوة للاستفتاء على بقائه، فإذا كان هناك من يعتقد بقدرة السيسي الخارقة على الفعل والتزوير، فالسيسي نفسه لا يعترف بذلك ويخاف من المجهول دائماً، فمن الذي يضطره لذلك؟، وهو الذي أودع كل منافسيه الواقعيين والمحتملين في السجون، وفي الأخير فإن السيسي يعتبر أن استمراره في الحكم مسألة «حياة أو موت»، ولن يستسلم ولو للرفض الأمريكي في حال استمراره لتعديل الدستور!

عن نفسي، فأنا أقبل المبادرة شكلاً وأرفضها موضوعاً، فمن حيث الشكل، فهي رسالة للعالم بأن الأمور لم تستتبّ للسيسي بعد، وأن هذا الغياب للحراك الثوري، لا يعني أن النار ليست تحت الرماد، وأن الرفض الذي يبحث عن حل للموقف المأزوم، ليس قاصراً على الإسلاميين، فقد جاء من قبل سفير ينتمي للقوى المدنيّة، وهو في الوقت ذاته صاحب خلفيّة عسكريّة، إذ كان ضابطاً احتياطياً في الجيش ويعتزّ في الوقت نفسه بهذا الانتساب!

بيد أن هذا لا يدفعنا إلى إساءة الظن به، ولعله اجتهد فكان له أجر، وظني أن الخيار الأمثل، أن يدير الرئيس المنتخب المرحلة الانتقاليّة، ليتم تشكيل مؤسسات الحكم سريعاً، من خلال انتخابات لا تستبعد أحداً، بمن في ذلك من كانوا ينتمون للحزب الوطني المُنحلّ!

وهذا الرفض في الموضوع، لا يمنعني من تثمين المبادرة، باعتباره فعلاً مهماً، ولو لم تفضِ إلى نتيجة، فذلك أفضل من الموات الذي نحيا، وبسياسة وضع الأيادي في المياه الباردة، كناية عن الاطمئنان وعدم الاكتراث، والبحث عن وطن بديل، باعتبار أن السيسي قدرٌ ومكتوبٌ على الجبين، حتى خشيت من انهيار حكمه سريعاً، ونحن في هذه الحالة، وبدون وضع سيناريوهات للمرحلة المُقبلة، فتقودنا المفاجأة، إلى العودة من جديد لأحضان المجلس العسكريّ، لنُعيد الكرّة مرّة أخرى!

عموماً، ليس سالفو الوصف فقط هم من رفضوا «المبادرة»، فهناك من تيار 30 يونيو من رفضها، على أساس أنه لا حلّ إلا بانتفاضة شعبيّة تقتلع هذا النظام من جذوره. انظر في هذا الاتجاه ما كتبه المُناضل اليساري «كمال خليل»!

يبشر «كمال خليل» بالانتفاضة، ومصر حُبلى بها، وهي انتفاضة لن تكون وبالاً على السلطة القائمة فقط، ولكن على كل الأحزاب والتنظيمات، وربما لهذا يبحث «معصوم مرزوق» عن خيار آمن يمنع من انتفاضة لن تكون عاقلة كثورة يناير. وكلٌ يعمل على شاكلته، فخليل مناضل أرصفة وتنظيمات سريّة، ومعصوم هو في النهاية «دولجي» يؤمن بالإصلاح، وكان من عيوب ثورة يناير أن من قاموا بها مُصلحون بالأساس، وهل هناك ثوّار يوافقون على أن الرئيس المخلوع هو من يختار ورثته؟!

ما علينا، فهناك من ينطلقون من رفضهم للمبادرة، ومن ثم تجريح صاحبها، من أنها تتجاهل قضيّة الشرعيّة، ويستحق المُتمسكون بشرعيّة الرئيس المُختطف التحيّة والتقدير، فقط لا يجوز أن يكون كل أدائهم هو رفض الآخرين، ولكن عليهم العمل للانتصار لخيارهم الإستراتيجي، وبأن يوجّهوا سهامهم على من أوقف الحراك الثوريّ ويحدّدوا خُطة لعودة الشرعيّة، فلن تنتصر لأنك هدمت الآخرين!

إن الخيال العقيم هو من صوّر للبعض أن السيسي يبحث عن خروج آمن من الحكم، فلا خيار أمامه إلا أن يحكمنا أو أن يقتلنا، وهو يفعل الاثنين معاً.

تقدّموا..

* نقلاً عن موقع الراية القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
المظلوميات والكربلائيات (1_ 2)
المظلوميات والكربلائيات (1_ 2)
المظلوميات كأداة سياسية وتغطية دعائية ومبرر لغائية في اطر دينية وسلطوية ليست فكرة مبتكرة في التاريخ الاسلامي بل تمتد بجذورها الى فجر
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم