دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
رمز "الانتفاض الجيلي" بالإخوان.. لماذا لم يكن أمام السلطة إلا قتل كمال؟
رمز "الانتفاض الجيلي" بالإخوان.. لماذا لم يكن أمام السلطة إلا قتل كمال؟
الكاتب: الثورة اليوم

هل كانت قوات الأمن مضطرة لقتل “محمد كمال” القيادي في جماعة “الإخوان المسلمين”، في مثل هذا اليوم من عام 2016؟ ..

سؤال يطرح نفسه بعد عامين من الواقعة، إذ تؤكد الأحداث أنها كان بمقدورها اعتقاله بدون تصفيته جسديًا، لكن على ما يبدوا فقد كان القتل مبيت النية كرسالة واضحة من سلطات الانقلاب بمنع أي محاولة لبث روح الانتفاض الجيلي الثوري داخل صفوف “جماعة الإخوان المسلمين”.

وكانت الكلمات المقتضبة التي تضمنتها نشرات الأخبار في 3 اكتوبر منذ سنتين، بمقتل “محمد كمال”، إعلانًا عن رحيل رجل استطاع أن يكون رمزاً لانتفاض جيلي/ ثوري داخل الجماعة لم يحدث منذ عقود، فمنذ قررت الجماعة أن تتمسك بطبيعتها الإصلاحية المحافظة في عهد المرشد الثاني «حسن الهضيبي» –مرورًا بمنعطفات كثيرة بعضها مثير للجدل– والشخصيات التي تتبنى نهجًا مغايرًا تتعرض للتهميش أو الإقالة أو تختار الاستقالة.

وخلال فترة ما بعد عزل الرئيس الدكتور «محمد مرسي»، شهدت الجماعة أنماطًا من التحول لا سابقة لها في تاريخها، تحولات كانت جذورها ممتدة إلى منتصف العقد الأول من القرن العشرين عندما انطلقت شارة بدء التدافع بين التنظيم الحديدي وضرورات السمع والطاعة من ناحية، وبين قدرة جيل أصغر سنًا وأقرب إلى الروح الثورية من الإطلال على العالم عبر منصات الإعلام الاجتماعي فيما عرف بـ «أزمة المدونين» داخل الجماعة.

ورغم أن تجربة الإخوان القصيرة في الحكم لم تكن كافية لإحداث تغييرات في كيان بهذا التصلب، إلا أنها في الحقيقة كانت كافية جدًا لأن تظهر ما كان خافيًا تحت السطح من عوامل تغير لم تصنعها ثورة الخامس والعشرين من يناير، بل كانت مسرحًا لأن تعلن وجودها وتجبر الجميع على مواجهة الأسئلة المؤجلة وتحسم الخيارات التي بدا أن بالإمكان الجمع بينها، ولعبت الطبيعة التنظيمية للجماعة قادرة على قمعها.رمز "الانتفاض الجيلي" بالإخوان.. لماذا لم يكن أمام السلطة إلا قتل كمال؟ كمال

وبسبب الضغوط الشبابية داخل الجماعة والمطالبات بتمكينهم تنظيمًا كاعتراف بفشل القيادات القديمة تم إجراء انتخابات داخلية بداية عام 2014، أفرزت «لجنة إدارة الأزمة»، ومهمتها قيادة الداخل، وكان معظمها من الشباب، الذي اضطلع بدور أكثر فعالية. وكما هو متوقع، ارتفعت الدعوة لتحرّك ثوري، وتزامنت معها زيادة العمليات النوعية ضد قوات الشرطة.

لكن القيادات القديمة كانت تفضل الحد من نفوذ المجموعات الشبابية الجديدة، ما نتج عنه اتهامات متبادلة بمحاولة «الانقلاب» على القيادة المنتخبة، وبدأ ظهور فريقين رئيسين:

«الحرس القديم» بقيادة “إبراهيم منير”، أمين التنظيم الدولي، و”محمود حسين”، الأمين العام للجماعة، و”محمود عزت”، القائم بأعمال المرشد بالجماعة. و«الجناح الشبابي» أو «الجناح الثوري» وهو الفريق الذي يقوده “محمد كمال”، عضو مكتب الإرشاد، و”محمد منتصر” المُتحدث الرسمي للجماعة.

وبرأي خبراء، كان “محمد كمال” صوتًا لشريحة مؤثرة من الجيل الجديد ترى الخيارات الرئيسة للجماعة تحتاج إلى إعادة نظر، وصولاً إلى صك مصطلح: «التأسيس الثالث»، والبعض ربطه بالمواجهة المسلحة.

وقد تراكمت الشواهد العلنية على الواقع الجديد داخل الجماعة (حوار أمين عام جماعة الإخوان المسلمين الدكتور «محمود حسين» مع قناة الجزيرة –حرب البيانات– قرارات الدكتور «محمد عبد الرحمن»، رئيس لجنة الإدارة العليا التابع لفريق القيادة التاريخية –عزل “محمد منتصر”– ظهور ثنائية الداخل والخارج).

وبمقتل الدكتور “محمد كمال” تصاعد السؤال عن سياق الرصاص، إذ بدت روابة الداخلية حول قتله في تبادل لإطلاق النار، مهترئة وغير ناضجة بما يكفي، وأصبح التكهن بأنه قبض عليه حيًا وتم اغتياله خارج نطاق القانون، هو الأقرب للعقل والمنطق.

واعتبر الدكتور “محمد سعد” ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس، أن الدولة كان أمامها خيار وحيد بتصفية الدكتور محمد كمال جسديا، وعدم بذل جهود حقيقية في نفي ذلك عنها، إلا أمام الدوائر الغربية ووسائل الإعلام الأجنبية.

وأوضح: كان على الدولة منع أي محاولة حقيقية حالية أو مستقبلية لبث الروح الانتفاضية في الجيل الجديد من جماعة “الإخوان المسلمين” بشكل تنظيمي هرمي، بدلا من الاكتفاء بحصرها في مجموعات محددة من الشباب وبشكل استثنائي.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
معاناة وحرمان.. هكذا تحتفي مصر بالمعاقين في يومهم العالمي
معاناة وحرمان.. هكذا تحتفي مصر بالمعاقين في يومهم العالمي
غداً 3 ديسمبر من كل عام؛ يحتفي العالم بـ "اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة"، الذي خُصّص من قِبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 ليهدف لزيادة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم