دوائر التأثير قبل شهرينلا توجد تعليقات
نفتح السجل الأسود لجرائم حقوق الإنسان بالسعودية والإمارات
نفتح السجل الأسود لجرائم حقوق الإنسان بالسعودية والإمارات
الكاتب: الثورة اليوم

منذ يونيو من العام الماضي، قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر، وفرضت حصاراً عليها؛ بدعوى “دعم الإرهاب”، وهو ما تنفيه الأخيرة بشدة، وتعمل جهود كويتية رعتها واشنطن لم تنجح خلال الفترة الماضية في رأب الصدع الخليجي؛ بسبب تعنّت دول الحصار. 

كما سعى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لعقد قمة بمنتجع “كامب ديفيد” قرب العاصمة واشنطن، في مايو الماضي؛ لحل الأزمة الخليجية، لكنَّ فشل جهود المصالحة حال دون ذلك؛ بسبب تعنّت دول الحصار أيضاً.

جدير بالذكر أن أزمة حصار قطر مرتبطة بـ “ترامب” ارتباطاً وثيقاً، وظهر ذلك جلياً في كتاب “نار وغضب”، وحديث “ترامب” عن دوره في الأزمة.

وكان التباطؤ الأمريكي في التدخل الحقيقي لحل الأزمة سبباً في امتدادها حتى الآن، حيث وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها تدخّل واشنطن مؤثراً كما كان ليكون في بدايتها. حصار قطر.. "الخناقة عربية" والنتيجة "جبايات أمريكية" لا تنتهي قطر

بطبيعة الحال أظهر هذا لكل ذي عقل أهمية أن تنوّع قطر علاقاتها الدولية والإقليمية؛ لضمان استدامتها، وهذا ما فعلته قطر، عبر حراك مكّوكيّ لوزراء الخارجية والدفاع وغيرهم؛ لتوطيد علاقات مع دول مختلفة، وتأسيس علاقات مع دول لم تكن في دائرة الاهتمام القطري.

في هذه الأثناء، حالة الارتباك في واشنطن مستمرة؛ إلا أن الحراك الأمريكي لا يشكّل ضغطاً حقيقياً على دول الحصار لفكّه، وعلى الرغم من الاتصالات الأخيرة لـ “ترامب” بأمير قطر وأمير الكويت، إلا أنه حتى اللحظة ليس هناك إجراء عملي على الأرض.

ابتزاز أمريكي لدول الخليج 

وكان من المثير للانتباه كلام رئيس وزراء قطر السابق، “حمد بن جاسم آل ثاني”، الذي صرّح، في مقابلة صحفية مع “تلفزيون قطر”، الأربعاء 26 أكتوبر 2017، بأن الأزمة جعلت من دول الخليج “مادة للتندّر”، وتعرّضت للابتزاز من قبل الولايات المتحدة، خاصةً في ظل تسابق أطراف الأزمة إلى واشنطن؛ لإثبات تهم الإرهاب على بعضهم البعض.

لكن “ابن جاسم” لفت إلى أن “الآخرين (في إشارة إلى الأمريكان) يقومون باستغلالنا والاستخفاف بنا ويجمعون كل المعلومات التي نرسلها، ويوماً من الأيام ستكون هذه المعلومات ضدّنا كلنا كدول، لذلك نحن نلعب لعبة غير محسوبة على أساس من هو الآن متقدّم في واشنطن على الطرف الثاني”، موضحاً أن “قطر ستكون في ذيل القائمة في حال جرى ذلك”.

اتفاقيات بـ 400 مليار دولار قطر

الأزمة الخليجية سبقتها بأيام زيارة تاريخية لـ “ترامب” إلى السعودية، أسفرت عن توقيع اتفاقيات مختلفة بقيمة 400 مليار دولار، وقمة (إسلامية – أمريكية)، حيث أجلست السعودية قادة الدول الإسلامية أمام “ترامب”، الذي حاضر فيهم لنحو 30 دقيقة عن محاربة الإرهاب وكيف يكون الإسلام المعتدل.

وكتب “ترامب” بعد بدء الأزمة مباشرة على حسابه في “تويتر”: “من الجيّد رؤية أن زيارتي للسعودية مع الملك، العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، و50 دولة، تؤتي ثمارها، قالوا إنهم سيتخذون نهجاً صارماً ضد تمويل الإرهاب، وكل المؤشرات كانت تشير إلى قطر، ربما سيكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب”.

رسالة تحذير لباقي الدول 

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير لها العام الماضي، نقلاً عن محللين، أن دعم “ترامب” العام للمملكة العربية السعودية أرسل تحذيراً لدول الخليج الأخرى، بما في ذلك عمان والكويت، خوفاً من أن تواجه أي دولة تتحدّى السعوديين أو الإمارات العربية المتحدة النبذ مثل قطر.

غير أن موقف “ترامب” خلق خلطاً في مواقف السياسة الخارجية الأمريكية، إذ صرّح وزير الخارجية، “ريكس تيلرسون”، في ذلك الوقت، أن “الحصار يعيق العمليات العسكرية في المنطقة، ومنها الحملة ضد تنظيم داعش”، داعياً جميع أطراف الأزمة إلى الحل الدبلوماسي، كما أبدى استغرابه من الطريقة التي انتهجتها دول الحصار في اختلاق الأزمة مع قطر.

“ناتو عربي” يخدم مصالح أمريكا 

ومنذ فترة، وبهدوء، تعمل إدارة الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، على إنشاء تحالف أمني من ست دول خليجية إضافة إلى مصر والأردن، ويعرف هذا التحالف بشكل غير رسمي باسم “الناتو العربي”، كما يحمل أيضاً أسماء مثل “ميسا”، و”تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي”.

وأكد وزير خارجية دولة قطر الشيخ “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” أن تجاهل الخلاف بين أعضاء التحالف العربي الجديد الذي تعتزم واشنطن تشكيله يُؤثّر على مصداقيته، مشدداً على أنه لن يكتب النجاح لأي تحالفات إذا لم يُحسَم الخلاف حول مفاهيم أمنية جوهرية.

وقال “آل ثاني” خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، الشهر الماضي: إن “احترام سيادة الدول يجب أن تكون جزءاً من سياسة أي تحالف، لذا يجب أن يقوم على أسس واضحة وأجواء أكثر إيجابية، والأزمة الخليجية اختبار حقيقي للتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة”.

خدمة أمريكا في مواجهة تهديدات إيران 

من جانبه؛ قال الخبير العسكري “محمد سلام” لوكالة “شينخوا” الصينية: إن “واشنطن التي أجّلت مراراً قمة لجمع أطراف الأزمة لحلّها، جمعتهم غير مرة للدفع نحو ناتو عربي؛ لمواجهة التهديدات في المنطقة وإيران، التي زاد التوتر معها منذ إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي المُوقّع معها في 2105”.

وقبل اللقاء الأمريكي الجمعة الماضية بوزراء خارجية الدول العربية الثماني، والذي جمع وزراء دول الخليج الست لأول مرة منذ الأزمة التي اندلعت العام الماضي، سبق أن جمعت الولايات المتحدة رؤساء أركان جيوش الدول الخليجية مرتين آخرها في سبتمبر الجاري في الكويت مع نظرائهم من الأردن ومصر لذات الغرض.

القيام بالأعباء المالية للمصالح الأمريكية 

ويرى “سلام” أن هذه الاجتماعات تدل على أن واشنطن هي اللاعب الرئيسي الذي يستطيع تحريك الجمود، كما تدل على أنها معنية فقط بأولوياتها ومصالحها ومقاربتها الحالية للأزمة تقوم على تجاهل الخلافات السياسية لا حلها.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تريد هذا التحالف؛ لجعل العقوبات التي ستفرضها في نوفمبر المقبل على طهران مؤلمة؛ ولتحقيق إنجاز في السياسية الخارجية للرئيس “دونالد ترامب” الذي يرغب في الظهور بمظهر المسيطر والمدافع عن المصالح الأمريكية في المنطقة قبل انتخابات التجديد النصفية.

ولفت إلى أن السعي الأمريكي الحثيث نحو التحالف من الوارد أن يجعله ممكناً، لكنه سيركز فقط على الجانب الأمني المهم أمريكياً، كما أن واشنطن ترى مصلحتها في العمل ضمن تحالف يلقي بجزء من الأعباء المالية لحماية مصالحها الإقليمية والأمنية على عاتق حلفائها، ما قد يجعل الأمر برمته استنزافاً لأموال المنطقة، بحسب رأي “سلام”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
دستوريين: السيسي لا يمكنه الاستفادة من مد فترات الرئاسة حال تعديلها
دستوريين: السيسي لا يمكنه الاستفادة من مد فترات الرئاسة حال تعديلها
أثارت حملة المطالبة بتعديلات ينوي قائد الانقلاب العسكري "عبد الفتاح السيسي" إجراءها على "الدستور" خلال الفترة المقبلة، لتسمح له بالبقاء
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم