دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
اختفاء "خاشقجي".. نقيّم موقف "أردوغان" من المملكة في أزمة السفارة
اختفاء "خاشقجي".. نقيّم موقف "أردوغان" من المملكة في أزمة السفارة
الكاتب: الثورة اليوم

يبدو الأمر لغزًا غير مفهوم، أو هكذا تحاول السلطات التركية تصويره، اختفى الصحفي المعارض السعودي “جمال خاشقجي” فجأة، لم تَفِ السُّلطات الأمنية بوعدها بعقد موتمرٍ صحافي تكشِف فيه عَن كل المعلومات المدعمة بأشرطة فيديو حول عملية اختفائه منذ دخوله قُنصلية بلاده في “إسطنبول” بعد ظُهر الثلاثاء الماضي

وأمس الأحد، لم يتحدّث الرئيس “رجب طيب أردوغان” صراحةً عن مصير “خاشقجي”، مؤكداً أنه يتابع “شخصياً” تطورات القضية وإجراءات التحقيق، قائلاً: “أتوقع أن تكون النتيجة إيجابية” .

وقال “أردوغان“: إنه ينتظر نتائج التحقيق بالقضية، ووعد بنشر النتائج أمام العالم مهما كانت.
وشدَّد الرئيس التركي على أنه ما زال “يُحسن النية” بشأن الأسباب التي أدَّت لاختفاء الصحفي السعودي، وعبَّر عن أمنياته بعدم الوصول إلى موقف “غير مرغوب به” .اختفاء "خاشقجي".. نقيّم موقف "أردوغان" من المملكة في أزمة السفارة خاشقجي

وأشار الرئيس التركي إلى أن الصور التي تم التقاطها من مدخل ومخرج القنصلية والمطار تخضع للتحقيق، دون أن يتطرَّق بشكل مباشر إلى الأنباء التي تحدثت عن مقتل “خاشقجي” .

بينما تتصاعد أصوات بعض المسؤولين الأتراك، مؤكدةً أن “خاشقجي” قد “قُتل” في القنصلية السعودية، وكان آخرها اثنين من مستشاري “أردوغان”، الأول هو “ياسين أقطاي”، والثاني “توران قاشلقجي” حيث أكَّدا نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة أنه قُتل داخل القنصلية، ولكنهما لم يكشفا أي تفاصيل.

وكانت رواية جديدة صدرت عن السلطات التركية أضافت المزيد من الغموض تقول تفاصيلها: إن 15 سعودياً، يعتقد أنهم من قوات الأمن الخاص، وصلوا إلى “إسطنبول” على متن طائرتين، وتواجدوا في القنصلية أثناء دخول “خاشقجي” الساعة الواحدة يوم الثلاثاء الماضي، مع خطيبته “خديجة” التي انتظرته في غرف انتظار الزوار داخل القنصلية، وأكدت هذه الرواية الرسمية الأمنية أنهم غادروا المكان بعد ساعات معدودة في سيارات مُظلَّلة، ويعتبر ذلك بمثابة انتهاك مباشر للسيادة التركية.

وعلى الرغم من أن أراضي القنصلية تعتبر بمثابة أرضٍ سعودية تتمتع بالحصانة الدبلوماسية الكاملة، إلا أن تجرؤ الجهات الرسمية السعودية على إعطاء أوامر بتنفيذ هذه العملية على الأراضي التركية يُعتبر بمثابة “استخفاف” بالسيادة التركية وانتهاكاً للقانون الدولي، وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، إلى جانب الاستغلال السلبي للحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيون بموجب القانون الدولي.

لكن ما يهم الرئيس التركي من جميع التجاوزات السابقة، هو مساس هذه العملية بالسيادة التركية، وهو الأمر الذي يجعل من السهل التكهُّن بطبيعة موقفه الذي سوف يبنى عليه الرد التركي الرسمي على السعودية.

كيف سترد تركيا؟ 

وتوقّع مراقبون أن الحكومة التركية لن تصمت على اغتيال “خاشقجي” على أراضيها؛ بل سيُؤدّي إلى أزمة في العلاقات بينهما، وستكون أنقرة في موقف قوي يدعوها للرد على ما حصل؛ إذ سوف تعتبره عملاً عدائياً على أراضيها.

وقد يكون رد الفعل التركي شبيه بالبريطاني، بعد محاولة السلطات الروسية اغتيال الجاسوس السابق “سيرجي سكريبال”، الذي نجا هو وابنته من هجوم بمادة سامة في مارس الماضي.

وحينها، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، “تيريزا ماي”، سلسلة عقوبات استهدفت روسيا، بينها طرد 23 دبلوماسياً، وتجميد العلاقات الثنائية، معتبرةً موسكو مسؤولة عن تسميم الجاسوس الروسي السابق على أراضيها، كما حازت الخطوات البريطانية دعماً غربياً كبيراً، حيث اتخذت الدول الأوروبية والولايات المتحدة خطوات تضامنية، وأعلنت طرد دبلوماسيين روس وفرض عزلة على موسكو.

كما بإمكان تركيا، إلى جانب اتخاذ الخطوات الدبلوماسية كقطع العلاقات أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي، مقاضاة السعودية أمام المحكمة الدولية؛ بتهمة انتهاك سيادتها من خلال تنفيذ عمل عدائي على أراضيها، استناداً إلى القانون الدولي.

كما سيحقّ لتركيا المطالبة بالأشخاص الـ 15 السعوديين، وبينهم مسؤولون، الذين دخلوا إلى أراضيها في أثناء وجود “خاشقجي” بالقنصلية؛ لمحاكمتهم، والذين قالت الشرطة التركية: إنهم مَن نفَّذ الجريمة، لا سيما أنه يُفترض أن لدى السلطات التركية صور هؤلاء الخمسة عشر بعد أن رصدت تحركاتهم منذ وصولهم إلى تركيا؛ ومن ثَمَّ إلى القنصلية إلى مغادرتهم.

جدير بالذكر أن الرياض اعترفت بأنها أرسلت وفداً أمنياً إلى “إسطنبول”، لكن لا علاقة له باختفاء “خاشقجي”.

وإذا ما اتخذت أنقرة هذه الخطوات ضد الرياض، فستكون غير مسبوقة، وسوف تزيد سمعة المملكة السعودية سوءاً على ما هي عليه اليوم؛ بسبب حربها في اليمن وأزماتها الدبلوماسية مع ألمانيا وكندا ومحاصرتها قطر، فضلاً عن قمعها الممنهج للأصوات المعارضة.

صحف دولية تتساءل عن مصير “خاشقجي

وفي سياق متصل نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية تقريراً لمراسلها “مارتن شولوف”، يقول فيه: إن تركيا بدأت تمارس الضغط على الحكومة السعودية بشأن اختفاء الصحافي المعروف “جمال خاشقجي”..

وتابع بالقول: إنه “مع كل يوم يمر على اختفاء خاشقجي، يزيد اعتقاد السلطات التركية بأن الصحفي السعودي لن يظهر مجدداً وأنه قُتل من قِبل عملاء من السعودية” .

ونقل كاتب المقال عن خطيبة “خاشقجي” ما قاله لها: “إنني غير خائف وأنه ليس هناك أي تحقيق ضدي وأن أقسى ما يمكن أن يقوموا به هو استجوابي، وأنا سأعطيهم أجوبة، وليس هناك ما أخفيه” .

ورأى كاتب المقال أن اختفاء “خاشقجي” يأتي بعد أقل من عام على إقدام الأمير السعودي “محمد بن سلمان” على اختطاف رئيس الوزراء اللبناني “سعد الدين الحريري”، “حيث أُجبر الأخير على التنازل عن مئات الملايين من ثروته”.

وفي صحيفة “ديلي تلجراف” بافتتاحية بعنوان: “غموض في السفارة” قصة اختفاء الصحفي السعودي، قالت: إنه في يوم الثلاثاء دخل سعودي، يبلغ من العمر 59 عاماً، قنصلية بلاده في إسطنبول لكي يحصل على بعض الأوراق لإتمام معاملات زواجه، إلا أنه لم يره أحد بعد ذلك.

وتتساءل الصحيفة عن مصير “خاشقجي”، وتقول: إن سفارة أو قنصلية أي مواطن تعتبر من أكثر الأماكن أمناً له في بلد غريب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال تم إثبات المزاعم التركية، فإن الاختلاف بين ذلك وبين محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق “سيرجي سكربيل” في إنجلترا سيكون بسيطاً، وهو المادة المستخدمة لتنفيذ الاغتيال.

وختمت الصحيفة بالقول: إنه لا يوجد أي دليل قاطع على أن “خاشقجي” قد قُتل، وأن تركيا تحتاج إلى أدلة لإثبات ذلك، إلا أن على السعوديين إقناع العالم القلق بأن ليس لديهم ما يخفونه وأنهم لا يغتالون منتقديهم الذين بنوا حياة جديدة لهم خارج البلاد.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مرتضى يهاجم النائبة الكويتية صفاء الهاشم ويصفها بـ"الرجل المتحول جنسيا"
مرتضى يهاجم النائبة الكويتية صفاء الهاشم ويصفها بالرجل المتحول جنسيا
شن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، هجومًا عنيفًا على النائبة الكويتية "صفاء الهاشم"، حول أزمة الاعتداء على مواطنة مصرية في "الكويت".
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم