أقلام الثورة قبل 3 أسابيعلا توجد تعليقات
شيزوفرينيا ولي العهد.. كيف يوسع "ابن سلمان" صلاحياته رغم ضبابية مصيره؟
شيزوفرينيا ولي العهد.. كيف يوسع "ابن سلمان" صلاحياته رغم ضبابية مصيره؟
الكاتب: سليم عزوز

إذا سألتني عن وصف يليق بولي العهد السعودي، بعد عملية اغتيال جمال خاشقجي لأجبت: «غشيم ومتعافي»!

ولا أعرف إن كان الوصف معروفاً خارج مصر أم لا؟، وهناك بعض الكلمات يفسدها الشرح، لأنه يكون كوصف الماء بعد الجهد بالماء، فالغشيم هو من يتصرف بغشم، ودون النظر لعاقبة تصرفه، ولأنه «متعافي» فهو يظن أنه لا يقدر عليه أحد!

لا أعتقد أن القوم كانوا يستهدفون اغتيال الزميل خاشقجي، فهم استهدفوا في المقام الأول اختطافه ليظهر في الرياض، فيمثل ظهوره هناك أكثر من هدف، حيث يمكّن بن سلمان من الادعاء بأن يده طويلة ويمكن أن تصل إلى من يريد في أي مكان في العالم، وهي حالة معروفة بأنظمة الاستبداد والغطرسة بالضرورة، عندما يقول النظام أنه قادر على أن يأتي بخصومه من الخارج في «شوال».

وفي المقابل فهذه العملية تمثل صفعة للنظام التركي، تنال من هيبته، وتخدش الصورة الذهنية عنه، وقد أصبح قبلة المستضعفين في الأرض، ومن مصر إلى سوريا، مروراً باليمن وليبيا، ودول أخرى منكوبة بحكامها.

وقبل هذا وبعده، فإنها رسالة لهؤلاء المهاجرين إلى تركيا، بأن يد أنظمة البطش ستطالهم حيث يتواجدون، ولهذا جاء تعاون أنظمة الثورة المضادة في هذه القضية، على النحو الذي أوضحته الصحف التركية الصادرة صباح أمس (الثلاثاء) من أن الوفد المكون من خمسة عشر شخصاً، الذين جاؤوا من الخارج في طائرتين من جهتين مختلفتين ودخلوا القنصلية السعودية بعد وصول «خاشقجي» إليها، وغادروا بعد ست ساعات، قد أقلت بعضهم طائرة إلى دبي، كما أقلت طائرة البعض الآخر إلى القاهرة، في حالة تعاون لها ما يبررها فالمصائب تجمعن المصابين، لاحظ أن هذه الدول بجانب البحرين تمثل الثورة المضادة للربيع العربي، كما أنها ذاتها الدول التي تحاصر قطر!

«غشيم ومتعافي» غشيم

ولا تنسى أن معارضين إماراتيين يعيشون أيضاً في تركيا، وهم ضيوف على الإعلام المهاجر هناك، ولعلها رسالة لها ما بعدها، لحمل الفضائيات العربية التي تبث من هناك على الإغلاق، وهي التي تؤرق نظام عبد الفتاح السيسي، ففشل في منافستها، كما فشل في إرهاب العاملين فيها أو اغتيال سمعتهم، وظلت القنوات الأكثر مشاهدة في مصر، بعد تأميم الإعلام في القاهرة بواسطة جهات أمنية.

لقد حدث ما لم يكن في الحسبان، ومات «جمال خاشقجي»، وربما كان هذا من جراء تعذيب أفضى إلى الموت، أو أنه قاوم عملية تخديره أو دفعه للاستسلام للقوة التي قررت اختطافه، فلم يتحمل رد الجناة، الذين جاؤوا من الإمارات أو القاهرة فمات بين أيديهم، فلم يكن أمامهم إلا الإنكار، في عملية تفتقد للاحتراف، وإن قام بها رجال أمن محترفون، فرجال الأمن في عالمنا العربي، ليسوا بحاجة للياقة المهنية، ما داموا يملكون القدرة على القتل، وفي حماية أمريكية لا تخطئ العين دلالتها!

ولأنه «غشيم ومتعافي» فلم يهتم بإحكام العملية. فلم يراع الجناة، أن هناك ثغرة مهمة تتمثل في اصطحاب خطيبة «خاشقجي» له، وقد وقفت خارج القنصلية تنتظره، ومعنى تأخره بداخلها أنها ستنتابها الشكوك وهو ما حدث فعلاً، ولكم أن تتصوروا لو أنها لم تكن معه، وجرى ما جرى فمن كان سيقوم بإبلاغ السلطات التركية بهذا الاختفاء؟!

ولأن المريب يكاد أن يقول خذوني، فقد أعلن القوم أن «خاشقجي» غادر القنصلية بعد ثلث ساعة، ليكون السؤال لكن الخروج كان من الباب الثاني، وكأنه دخل من باب وخرج من باب هروباً من خطيبته، ليكون السؤال المهم: فأين ما يفيد خروجه من هذا الباب أو ذاك؟، لتكون الإجابة المتهافتة: إن كاميرات القنصلية لا تحتفظ بالصور، فما قيمتها إذن؟ هل هي مرآة يتفرج عبرها القنصل على خُطى الناس لحظة دخولهم القنصلية!

وهي إجابة رغم افتقادها للمنطق، فإنها ستمثل دليلاً يعلق الاتهام في رقبة الجناة، عندما تكتشف جهات التحقيق في تركيا أن الكاميرا تسجل وتحتفظ بالصور!

ولأن «ساعة القدر يعمى البصر»، فإن الوفد القادم من الخارج لا يدرك أن شوارع البلد بها كاميرات على مدار الساعة، وهم وإن كانوا قد دخلوا السفارة وخرجوا منها بعد عدة ساعات، وإن كانوا قد وصلوا إلى تركيا وغادروها بعد ساعات أيضاً، فإن صورهم ستكون في حوزة النظام التركي، ليكونوا مطالبين بتبرير هذا الحضور والمغادرة السريعة، وسبب وجودهم في القنصلية في هذا الوقت بالذات؟ فماذا كان هناك؟!

يقولون لا توجد جريمة مكتملة، فالجاني يترك خيطاً يقود إليه، لكننا أمام جريمة تحيط بها الثغرات من كل جانب، وتتدلى منها الخيوط من كل مكان، وهي تليق بأداء «الغشيم المتعافي»، والذي أقدم على عملية اختطاف «جمال خاشقجي» فلما قتل بين أيدي خاطفيه، كان التصرف الذي ترك كل هذه الثغرات، وبما يتفق مع شخصية «الغشيم المتعافي»!

في عمليات الاختطاف من هذا النوع، وللقوم فيها سوابق، بدأت باختطاف واغتيال الصحفي ناصر السعيد، ولم تنته باغتيال مطربة معروفة في واحدة من العواصم العربية، فإن الجريمة تكون باتفاق مع الدولة التي يوجد فيها الهدف، أو مع أجهزتها الأمنية، فلا تحدث هذه العمليات بدون تنسيق إلا حيث يحكم «الغشيم المتعافي»، وقد كان من أهدافه من هذه العملية هو جرح كبرياء أردوغان والحط من قدره وقدرته على حماية ضيوفه، ولهذا كان «خاشقجي» هو الهدف، لسفره المتكرر إلى إسطنبول، فلا يمكن القيام بهذه العملية في أمريكا حيث يعيش، كما لم يُستهدف أي من المعارضين الذين يعارضون النظام السعودي بشكل جذري، ويدعون إلى تغييره!

بالحسابات فإن «جمال خاشقجي» هو الأقل خطراً، فهو لا يحب تقديمه بأنه معارض سعودي، فهو رجل دولة، وكل ما يفعله أنه يقدم النصح، مع تقديم كل الاحترام والتقدير لولي العهد، صحيح أنه نظام لا يحتمل «تدوينة» أو «تغريدة»، لكن في النهاية ينبغي أن تكون هناك أولويات بالنسبة له في الاختطاف والتصفية، ما لم يكن «خاشقجي» توافر فيه ما لم يتوافر في غيره، باعتبارها رسالة مزدوجة تستهدف أردوغان أيضاً.

وقيمة «جمال خاشقجي» في شبكة علاقاته الخارجية، التي تشكلت خلال العامين الماضيين، فلا يمكن اتهامه بأنه عضو في جماعة إرهابية، أو أنه يعمل على هدم الدولة السعودية، أو أنه فاسد مثل معتقلي الريتز كارلتون، كما أنه ليس من رجال الدين الذين ليس لهم «بواكي» في العالم الغربي. وقد قامت الدنيا ولن تقعد!

ولأنه «غشيم ومتعافي» فقد اعتقد أن ترامب هو كل أمريكا، وكل العالم، ولقد فاته أن الجريمة كما أنها أكبر من أن تنتج فقط خلافاً بينه وبين تركيا، فإن العالم أكبر من واشنطن، وترامب ليس هو كل الولايات المتحدة الأمريكية، وقد خرجت الأصوات من داخل حزبه تندد بالجريمة، وهو ما دفع ترامب نفسه للتنديد بها، فالأمر استفز العالم كله، والإعلام الأمريكي مثله في ذلك مثل الإعلام في أوروبا يرى أنه في مواجهة جريمة لا يمكن السكوت عنها. وهو أمر سيخرج بالجريمة إلى الإطار الدولي، فلن تكون في حدود دول الحصار مع تركيا، فكل المتورطين سيحاسبون «على المشاريب».

و على نفسها جنت براقش!

* نقلاً عن موقع الراية القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
كم ذا بمصر من "خاشقجي".. ولكن لا بواكي لهم
كم ذا بمصر من “خاشقجي”.. ولكن لا بواكي لهم
منذ اختطاف الصحفي الشهيد "جمال خاشقجي" رحمه الله تعالى داخل سفارة دولته بمدينة إسطنبول التركية، قامت الدنيا ولم تقعد منذ تلك اللحظة، في
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم