أقلام الثورة قبل 3 أياملا توجد تعليقات
الدفع مقابل.. الحماية
الدفع مقابل.. الحماية
الكاتب: خليل العناني

“قد لا تبقى في الحكم أسبوعين بدون حمايتنا“.. هكذا تحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، وذلك في حشد من مؤيديه (ترامب) في ولاية ميسيسبي الأميركية قبل ثلاثة أسابيع.

وهو الأمر الذي كرّره ترامب عدة مرات على مدى الأسابيع الماضية، وإنْ بصيغ مختلفة، كان جديدها قبل أسبوع، حين قال في حشد له في ولاية أيوا “يجب أن تدفعوا المال من أجل حمايتكم”، موجها كلامه إلى السعودية واليابان.

لا يخجل ترامب من استخدام هذه اللغة في الحديث عن اثنين من أهم حلفائه في الرياض وطوكيو، ولا يرفع شعار “الدفع مقابل الحماية” نوعا من الدعابة، بل على العكس يروّجه بفخر واعتزاز، باعتباره أحد إنجازات سياسته الخارجية.الدفع مقابل.. الحماية حماي

وهو أمر يتماشى مع عقلية ترامب وأسلوبه الذي يمارس العلاقات الدولية من زاوية براجماتية محضة، لا تعرف التجميل أو المواربة، وإنما بمنطق صفقات البيزنس.

كما أنه لا يفهم كثيراً مسألة التحالفات الدولية، والتوازن الاستراتيجي الذي يساهم في حماية مصالح بلاده. وهو أمرٌ ليس غريباً عليه، حيث إنه لا يمتلك أية خبرة حقيقية في ممارسة العمل السياسي، كما أنه لا يعي تعقيدات الساحة الدولية، والحاجة لاستخدام لغة دبلوماسية في مخاطبة حلفائه، فالعلاقة مع السعودية تعود إلى عقود كثيرة، وخصوصاً منذ منتصف الأربعينات من القرن الماضي.

وهي ليست مجرّد زبون أو مستورد للسلاح الأميركي، بل هناك تحالف وشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، تطوّرت وتشعبت وتعقدت بشكل لا يمكن اختصاره في مبيعات السلاح الأميركية للرياض.

وإذا كانت تصريحات ترامب، ولغته، غير مفاجئة، كونها تنسجم مع طبيعة شخصيته وخبرته المحدودة، فالمفاجأة هي في الصمت المريب للرياض على ما تسمعه، وهي التي لم تعلق حتى الآن على تصريحات ترامب، ولم يصدر عنها بيان أو رد رسمي عليها، باستثناء ما قاله ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بشكل عابر في لقائه مع وكالة بلومبيرغ قبل أسابيع، والتي استخفّ فيها بتصريحات ترامب، معتبراً إياها “تحدث بين الأصدقاء”.

وفي الوقت الذي لم يغصب فيه بن سلمان من تصريحات ترامب، فقد جنّ جنونه من نقد كندا ملف حقوق الإنسان في بلاده قبل شهور، وقام بتخفيض العلاقات معها، ووقف التبادل التجاري وسحب الطلاب الدارسين وعائلاتهم من كندا.

وهو ما يعكس ازدواجيةً في التعاطي مع الدول الكبرى، وفي الوقت نفسه، ضعفا في مواجهة ما يقوله ترامب، وإن كان مهيناً.

صحيح أن بعضهم لا يعبأ كثيراً بما يقوله ترامب، خصوصا أنه متقلب المزاج، ويغير رأيه عدة مرات في اليوم الواحد، لكن الصحيح أيضاً أن السعودية لا تتحمّل أقل درجات النقد أو الإهانة، وتتعاطى معها باعتبارها جريمةً يجب أن يعاقب من ارتكبها.

يدشّن رفع ترامب شعار “الدفع مقابل الحماية” واقعاً جديداً في العلاقات الدولية، خصوصاً ما يتعلق بالمنطقة العربية.

حيث يكشف هذا الشعار عن مدى الضعف الذي يعتري البلدان العربية، خصوصا التي تستأسد على مواطنيها، كما الحال مع السعودية، في حين تشعر بالضعف أمام الدول الكبرى.

ويبدو أن القرار السياسي لهذه البلدان لا ينبع من داخلها، بقدر ما يخضع لمواقف الدول الأخرى المؤثرة عالمياً وأهمها أميركا.

وهو ما يبدو بوضوح في قضية مقتل الكاتب الصحافي، جمال خاشقجي، فالعالم كله ينتظر ما سوف تفعله أميركا، وهل ستعاقب الرياض أم لا. وكأن أميركا باتت الراعي الرسمي للقرار السعودي الذي لا يملك سوى الصمت والامتثال.

* نقلاً عن موقع العربي الجديد

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم