دوائر التأثير قبل 3 أياملا توجد تعليقات
"سعود المعجب".. نائب عام سعودي بدرجة "سفاح" للتحقيق في قضية "خاشقجي"
"سعود المعجب".. نائب عام سعودي بدرجة "سفاح" للتحقيق في قضية "خاشقجي"
الكاتب: الثورة اليوم

منذ اللحظة الأولى من توارد أنباء عن اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بـ “إسطنبول”، تأكد لدى الرأي العام العالمي والمراقبين للأحداث أن الهمسة التي يهمسها المُدّعي العام “سعود المعجب” ليست من قراره، وإنما تكون بأمر من القصر الملكي، حيث صمت عن مقتل مواطن سعودي داخل قنصلية المملكة، لأكثر من 18 يوماً، قبل صدور بيان الاعتراف الأول. 

ارتباك رواياته 

ومن المفترض أن يكون المُدّعي العام في كل بلاد العالم شخصية مستقلة، ولها اعتبار، ويحظى باحترام واستقلال القضاء، لكنه مع هذه الأنظمة العربية الدكتاتورية يتحوّل إلى لعبة في يد السلطات الحاكمة للانتقام من المعارضين.

حيث خرج بعد ذلك “المعجب” برواية لمقتل “خاشقجي”، رفضها العالم، حين قال: إن الوفاة تمّت نتيجة “شجار”، دون أن يُفصح عن مكان الجثة، قبل أن يُعلن توقيف 18 شخصاً؛ على خلفية الواقعة.

صمت “المعجب” استمر أياماً أخرى، قبل أن يخرج ويعلن رواية جديدة، قال فيها: إن المعلومات المستقاة من التحقيقات التركية تشير إلى أن المتهمين ارتكبوا جريمتهم بـ “نِيّة مُسبقة”، دون أيضاً أن يكشف عن مصير جثة “خاشقجي”.

وبين الروايتين، ظهر الارتباك في النيابة، وتغيّرت الروايات على لسان مصدر مطلع، بتصريحات للصحافة الأجنبية، فتحوَّل القتل من الشجار، إلى القتل بالخنق، وانتهاءً بتأكيد التخطيط المُسبق للجريمة، وهو ما يُشير إلى ما ذهب إليه الناشطون، من أن بيانات النيابة تُكتَب من القصر، وليس على “المعجب” إلا التوقيع عليها وإصدارها باسمه.

“المعجب” في تركيا 

ووصل المُدّعي العام السعودي، اليوم الإثنين، إلى القصر العدلي في “إسطنبول” ضمن وفد يرافقه مُكوَّن من 8 أشخاص، دون السماح لوسائل الإعلام بالتغطية الإعلامية، واستمرَّ اللقاء المُغلق بين الجانبين مدة ساعة و15 دقيقة، غادر بعدها “المعجب” والفريق المرافق له.

وقال مصدر تركي: إن الاجتماع الذي عقده المُدعي العام في “إسطنبول” مع مُدعي عام السعودية، حول قضية الإعلامي السعودي “جمال خاشقجي”، “لم يكن مُرضياً”.

وبيّن مصدر في مكتب المدعي العام التركي “عرفان فيدان” أن “المدعي العام السعودي لم يقدّم إفادات المتهمين الـ18 كما كنّا ننتظر”.

وخرج وزير الخارجية التركي “مولود جاووش أوغلو” في مؤتمر صحافي ليؤكد أن “المعجب” اعترف بأن جريمة قتل الصحافي السعودي “جمال خاشقجي” كانت مُدبَّرة.

وقال “أوغلو”: إن “النائب العام السعودي اعترف بأن جريمة خاشقجي تم التخطيط لها من قبل”، مشدداً في الوقت نفسه، على ضرورة أن تستكمل السعودية التحقيق في مقتل “خاشقجي” في أقرب وقت ممكن.

وأكد أن “النيابة العامة التركية في التحقيقات التي تجريها مع الاستخبارات وقوى الأمن تعمل ما بوسعها؛ لمعرفة كل التفاصيل ومن يقف خلف الحادثة”، مستدركاً بالقول: “لكن لم يتم الوصول إلى جثمان خاشقجي، لذا ولأن الجناة هم في السعودية الآن، فإن المسؤولية الكبيرة تقع على السعودية”.

وبيّن الوزير التركي أن “السعودية تجري تحقيقاً أيضاً.. نرى بأن التعاون بين الادعاء العام في البلدين أمر مفيد، ويجب أن يستمر هذا التعاون، ولا نرغب بأن يتم اللعب على وتر الوقت، فيجب أن يتم الانتهاء من التحقيق بأسرع وقت، ويجب أن تظهر الحقائق كلها”.

الذراع القانونية لبطش “ابن سلمان” 

ويُعدّ النائب العام السعودي، الذراع القانونية لـ “ابن سلمان”، والذي عوّل عليه كثيرًا في العديد من التحقيقات، وتوجيه الاتهامات لمن أُلقي عليهم القبض منذ توليه حكم المملكة.

“المعجب” هو الوحيد تقريباً بالتعاون مع الإعلام السعودي، مَن تصدّروا الحملة على الدعاة والأكاديميين والإعلاميين والكتاب، التي بدأت في سبتمبر 2017، عندما روَّج أن هؤلاء المعتقلين الذين تم إخفائهم قسرياً بدون أي سند قانوني “خونة تآمروا على الملك والمملكة لصالح جهات أجنبية”.

ويومها أشادت الصحافة السعودية بتصريحات للنائب العام؛ شدَّد فيها على أن الموقوفين في قضايا الفساد “لن يتلقوا أي معاملة خاصة وسيعاملون طبقاً للقانون”.

لكن النائب العام المتأثر بشخصية الملك والمعتز جداً بثقة ولي العهد، لم يُوجّه للأمراء والنافذين تهماً رسمية، وإنما أسبغ الصفة القانونية على صفقة أبرمتها معهم السلطة: إطلاق سراحهم مقابل المليارات، بعد أن فقدوا مناصبهم ونفوذهم في مواجهة ابن عمهم الذي يُهرول نحو العرش.

وبعيداً عن عدم منح المعتقلين حقوقهم المنصوص عليها في الأعراف القانونية والدساتير العالمية، والمسؤول عن تنفيذها “المعجب”، من منع الزيارة، وانتهاكات الحبس الانفرادي، ومنع التواصل مع المحامين، وعدم الرعاية الصحية، إلا أنه صَدَم العالم عندما طالب بإعدام المعتقلين.

فمع مطلع سبتمبر 2018، وبعد عام من بدء الحملة على الدعاة، أحال “المعجب” بعضاً منهم إلى محاكمات سرية، كان أبرزها مع الداعية “سلمان العودة”، ليوجه له 37 تهمة تتعلّق بالإرهاب والتطرف، ويطالب بمعاقبته تعزيراً بالإعدام.

كما طالب بإنزال عقوبات قاسية على كُتَّاب وإعلاميين واقتصاديين تتهمهم الرياض بالتطرف والتواصل مع جهات خارجية.

ولم يكن “العودة” فقط مَن طالب “المعجب” بإعدامه، بل إن هذه المطالبة طالت آخرين بعد اتهامات وصفتها منظمات حقوقية دولية بـ”الفضفاضة التي لا تستند إلى دليل”.

وأعلن حساب “معتقلي الرأي” في السعودية على “تويتر” أن محكمة الإرهاب “الجزائية المتخصصة” ستَعقِد، صباح غداً الثلاثاء، ثالث جلسات المحاكمة السرية للشيخ “سلمان العودة”.

وأعرب الحساب المختصّ في نقل أخبار معتقلي الرأي في السعودية عن مخاوفه من إصدار الحُكم ضد “العودة” في هذه الجلسة، مشيراً إلى أن هذه الجلسة ستكون “سرية ومُثيرة للمخاوف”.

وفي تغريدة على “تويتر”، نبّه “عبد الله بن سلمان العودة” إلى أن الرجل الذي أوفدته السعودية بشأن مقتل “خاشقجي” هو ذاته الذي طالب بإعدام والده تعزيراً.

“الخيانة والتآمر والسعي نحو إسقاط الدولة”.. هي أسهل الاتهامات التي يمكن أن تخرج من “المعجب” لمخالفي ولاة الأمر في المملكة، بعدما تكرَّرت هذه الاتهامات بحق الناشطين والناشطات السعوديات، الذين تم اعتقالهم مع مايو 2018.

عجز “المعجب” عن توجيه تهمة حقيقة لهؤلاء الناشطين والناشطات، دفعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، للقول: إنّه “يبدو أنّ (الجريمة) الوحيدة التي ارتكبها هؤلاء تكمن في أنّ رغبتهم برؤية النساء يقدن السيارات، سبقت رغبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بذلك”.

“المعجب”، المنوط به تنفيذ القانون، متهم بالإخفاء القسري لناشطين ومعارضين، داخل السجون، من دون إحالتهم إلى المحاكم لخوض إجراءات جنائية.

السيرة الذاتية لـ “المعجب” 

ولد “سعود بن عبد الله بن مبارك المعجب” عام 1966، في محافظة “الأفلاج” جنوب العاصمة الرياض، ويروي أنه يهوى السباحة والفسحة في الريف، بينما يتضح من مساره الأكاديمي أنه حصل على شهادة البكالوريوس "سعود المعجب".. نائب عام سعودي بدرجة "سفاح" للتحقيق في قضية "خاشقجي" سعوديفي الشريعة، قبل أن يلتحق بسلك القضاء.

و”المعجب” الذي صدر أمر ملكي بتعيينه نائباً عاماً بدرجة وزير في شهر يونيو 2017، وسبق وكان قاضياً في المحكمة الجزائية، ورئيساً لمحكمة الأحوال الشخصية بالرياض، وعضواً في المجلس الأعلى للقضاء بمرتبة رئيس محكمة استئناف.

تقلُّده في المناصب، قدّمه للمشاركة ضمن وفود سعودية، في اجتماعات عربية وخليجية، فيما يخص الجوانب العدلية والقضائية.

يروي “المعجب”، أنه كان يتردَّد على مجالس الملك “سلمان” قبل تولّيه حكم المملكة، وأن شخصيته تأثَّرت بحزمه وبعزمه.

الفترة التي عُيّن فيها “المعجب” في هذا المنصب الرفيع، لم تكن عادية في السعودية، حيث شهدت حصار قطر، وصعود الأمير “محمد بن سلمان” لولاية العهد، بالإضافة إلى ما صاحب ذلك من سجن المئات، على دفعات متعاقبة، بدأت بالدعاة والأكاديميين، ومرَّت بالأمراء ورجال الأعمال، ولا تزال مستمرة على الناشطين والحقوقيين.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر "مساراً إجبارياً"
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر “مساراً إجبارياً”
مشكلة الأطباء في مصر، تبدأ منذ سنوات الدراسة الطويلة التي يتخرَّج منها الطبيب ممارساً عاماً، يحتاج بعدها خمس سنوات يتدرب فيها على
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم