دوائر التأثير قبل يوم واحدلا توجد تعليقات
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر "مساراً إجبارياً"
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر "مساراً إجبارياً"
الكاتب: الثورة اليوم

مشكلة الأطباء في مصر، تبدأ منذ سنوات الدراسة الطويلة التي يتخرَّج منها الطبيب ممارساً عاماً، يحتاج بعدها خمس سنوات يتدرب فيها على تخصصه، فحياة الطبيب الاجتماعية في الأغلب تبدأ فعلياً بعد تجاوزه سن الثلاثين، ليبدأ مشواراً آخر من المعاناة. 

وفي آخر محطات الواقع المرير الذي يصدم الأطباء، ما أعلن عنه رئيس الوزراء “مصطفى مدبولي” ووزيرة الصحة “هالة زايد”، أول أمس الإثنين، بأن مشكلة نقص الأطباء بمستشفيات الدولة لا يحلها إلا وقف تجديد الإجازات للأطباء العاملين بالخارج، وعودتهم لمصر، مما أثار غضب الأطباء.

ويرى الأطباء أن هذا التوجه يُمثّل ظلماً وتعسفاً لِحقّهم بالكسب والعمل، مستبعدين تركهم عقود عمل بآلاف الدولارات والريالات لأجل 2000 جنيه شهرياً، موضحين أن البديل أمامهم هو الاستقالة والبقاء بالخارج.

وخلال تصريحات صحفية في سبتمبر الماضي، أعلنت وزيرة الصحة، “هالة زايد”، أن 60 بالمئة من الأطباء المصريين يعملون بالسعودية، و50 بالمئة ممن بقوا يعملون بالقطاع الخاص، مؤكدةً أن الحل عودة الأطباء للعمل بمصر.3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر "مساراً إجبارياً" الأطباء

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن متوسط عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان ينخفض بشكل كبير إلى طبيب واحد لكل 970 مصرياً، بينما المتوسط العالمي طبيب واحد لكل 350 شخصاً، وذلك وسط تساؤل الخبراء: لماذا أصبحت مصر طاردة للأطباء؟.

من المستشفى إلى السجن

وشهدت الفترة الماضية القبض على عدد كبير من الأطباء، جاءت أبرزها ما حدث للدكتور “محمد حسن” – طبيب العظام المقيم «نبطشي» – في الـ 20 من مارس الماضي، عندما تعرَّض لسوء معاملة من قِبل ضباط بقسم العاشر من رمضان، بعد رفضه حضوره معهم للنيابة لأخذ أقواله في إحدى القضايا؛ نظراً لأنه الطبيب المسؤول الوحيد في المستشفى، وأن تركه عمله سيترتب عليه العديد من الكوارث الطبية.

وبعد أقل من 4 أيام، تم استخراج قرار ضبط وإحضار له من النيابة، ويفاجأ الطبيب الشاب ببحث الأمن عنه وتتبع هاتفه الشخصي، وصدور قرار بضبطه وإحضاره، يتحرَّى الأمر فيعرف أن ثَمَّة تهمة مُوجَّهة له بتعطيل عمل النيابة وإهانة وكيل النيابة وتعطيل سير العدالة ليتم القبض عليه وتجديد حبسه.

لم يتوقف الأمر على الانتهاكات التي يتعرَّض لها الأطباء على صعيد التعامل مع الشرطة، بل امتدت لتشمل توجيه تهم سياسية للمئات منهم، دون أن يكون لكثير منهم أي نشاط سياسي، وحُكم على بعض منهم، وأُخلي سبيل آخرين بكفالات.

“الصحة” تقتل أبناءها

وأصبحت المستشفيات لدى العديد من الأطباء مقرات للإهمال والأوبئة التي تُودِي بحياتهم دائماً، ففي منتصف أكتوبر الجاري، لقيت الطبيبة “سارة أبو بكر” (34 عاماً) مصرعها داخل حمام مستشفى المطرية العام، عقب إصابتها بصعق كهربائي؛ جراء الاهمال داخل سكن الطبيبات في المستشفى التي تعمل بها.

وأكدت الإحصاءات التي صدرت عن نقابة الأطباء أن هناك أكثر من 17 ألف طبيب أُصيبوا بفيروس الكبد الوبائي “فيروس سي”.

ودخل الأطباء مؤخراً في صراع جديد مع الحكومة، بعدما صدر حكم بصرف “بدل عدوى” ألف جنيه للطبيب، بدلاً من 19 جنيهاً، ورفضت المحكمة الاستشكال المقدم من الحكومة لوقف تنفيذ الحكم، فأصبح الحكم واجب النفاذ، إلا أنه لم ينفذ ويُهدد الأطباء بالتصعيد لتنفيذ الحكم.

ورغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لعدد الأطباء الذين قضوا نتيجة إصابتهم بالعدوى أثناء العمل، إلا أن هناك حالات كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، كان آخرها الطبيبة الشابة “داليا محرز”، التي أُصيبت بالالتهاب السحائي أثناء عملها، لتوافيها المنية وتُحرم أسرتها من الحصول على المعاش؛ لأنها لم تكمل خمس سنوات من الخبرة.

ومن جانبه، صرَّح الدكتور “إبراهيم الزيات” – استشاري جراحة الأورام في مستشفى المنصورة الدولي – أن الوزارة تقتل أبناءها من مقدمي الخدمة، وهناك فساد كبير في صرف ميزانية الصحة، متسائلًا: كيف تتعاقد وزارة الصحة مع أطباء لا يعملون بها (إشارة للأطباء الجامعيين) وعندما تندب أبناءها للعمل فى نفس الأماكن ومعهم نفس الشهادات ولديهم الكفاءات ذاتها تخسف بحقوقهم الأرض وتميز بينهم في التعامل المادي والمعنوي.

تدنّي الأجور

كما يعاني الأطباء في مصر من تدنٍّ كبير في بند الأجور والرواتب، خاصة أن متوسط أجر الطبيب لا يزيد على 140 دولاراً فقط شهرياً، حيث أعرب الدكتور “إيهاب الطاهر” – أمين عام نقابة الأطباء – عن بالغ استيائه من تصريحات وزير الصحة بشأن الخلل الكبير في توزيع الأجور بين أطباء وزارة الصحة وأطباء وأساتذة الجامعات بكليات الطب.

وتابع “الطاهر” خلال تصريحات صحفية سابقة، أن وزير الصحة لا يعلم أن «نوبتجية» الطبيب المقيم في المستشفيات طوال 24 ساعة لا تزيد على 75 جنيهًا في اليوم، مما يعني أن الساعة عملاً داخل مستشفيات الحكومة تساوي 31 قرشًا في الوقت الذي يحصل فيه طبيب الجامعة حسب تصريحات «عماد الدين» على 1400 جنيه في اليوم.

كما أوضح الأمين العام لنقابة الأطباء أن الأجور المُتدنّية للأطباء دفعت كثيراً منهم إلى العمل في أكثر من مكان؛ ما أدى إلى ضعف كفاءة وتركيز كثيرين منهم، مشدداً على ضرورة توفير أجور حقيقية وعادلة للأطباء لتقديم عمل صحيح.

مصر طاردة للأطباء

ووسط تردّي أوضاع الطبيب المصري على جميع الأصعدة، تساءل المسؤول السابق بوزارة الصحة، الدكتور “مصطفى جاويش”: لماذا أصبحت مصر دولة طاردة للأطباء؟، ليجيب بقوله: “لأن ظروف العمل سيئة لعدة أسباب، أولها: عدم وجود أمان في بيئة العمل، وتعرُّض الأطباء لإهانات الجمهور، والإهانات المستمرة من قوات الأمن والنيابة العامة”.

وتطرَّق “جاويش” خلال تصريحات صحفية، اليوم الأربعاء، إلى الحديث عن نقص الإمكانيات والأدوية والمستلزمات، وعدم القدرة على تقديم الخدمة بكفاءة، بالإضافة لِقلّة فرص التدريب، والتكلفة العالية للدراسات العليا والتخصص العلمي والمهني.

كما انتقد “جاويش” لجوء رئيس الوزراء للسلطة وقوة القهر بمنع الإجازات، مؤكداً أن ذلك “يؤدي لنقص تحويلات المصريين بالخارج – المورد الثالث للدخل القومي بعد قناة السويس والسياحة -“، مُبيّناً أنه قد “يدفع الأطباء للاستقالة كحق قانوني، ما يزيد تردّي منظومة الصحة”، وقال: “الأولى برئيس الوزراء أن يبحث طرق تحسين أحوال الأطباء العلمية والمهنية والمعيشية وبيئة العمل بدلاً من الأساليب التعسفية”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر "مساراً إجبارياً"
3 أسباب تجعل فرار الأطباء من مصر “مساراً إجبارياً”
مشكلة الأطباء في مصر، تبدأ منذ سنوات الدراسة الطويلة التي يتخرَّج منها الطبيب ممارساً عاماً، يحتاج بعدها خمس سنوات يتدرب فيها على
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم